الصفحة 132 من 851

ـ ومنها ما جاء في (حرف الردع"كلا") عند كلامه عن مجيئه بمعنى (حقا) حيث قال: (وإذا كان بمعنى"حقا"جاز أن يقال: إنه اسم بني لكون لفظه كلفظ(كلا) الذي هو حرف ولمناسبة معناه لمعناه، لأنك تردع المخاطب عما يقوله تحقيقا لضده لكن النحاة حكموا بحرفيته إذا كان بمعنى (حقا) أيضًا لما فهموا من أن المقصود به تحقيق مضمون الجملة كالمقصود بـ (إن) فلم يخرجه ذلك عن الحرفية).

وهذا الكلام الذي ذكر الجامي هو ما ذكره الرضي في شرح الكافية بتغيير طفيف.

وبعد هذه الأمثلة أشير إلى أنني اقتصرت فيها على ما ذكر ما نقله الجامي عن الرضي بالنص ولم يصرح بذكره.

أما النقل عن الرضي بالمعنى فقد أشرت إلى كثير منه في التحقيق.

الأسلوب الثاني:

أن يصرح الجامي ناسبا الكلام إلى (الرضي) ولعله يريد بهذا التصريح أن ينسب إليه ما رآه عنده من نقد أو ترجيح أو تضعيف. ومن ذلك:

ـ ما جاء في حذف الخبر وجوبا عند كلامه عن قولهم: (ضربي زيدا قائما) وذكر مذهب البصريين في تقدير المحذوف فيه بـ (ضربي زيدا حاصل إذا كان قائما) حيث قال الجامي: (قال الرضي: هذا ما قيل فيه، وفيه تكلفات كثيرة. وهي حذف(إذا) مع الجملة المضاف إليها، ولم يثبت في غير هذا المكان والعدول عن ظاهر معنى (كان) الناقصة إلى معنى (كان) التامة.

والذي يظهر لي أن تقديره بنحو (ضربي زيدا يلابسه قائما) إذا أردت الحال عن المفعول و (ضربي زيدا يلابسني قائما) إذا كان عن الفاعل أولى، ثم نقول: حذف المفعول الذي هو ذو الحال، فبقي (ضربي زيدا يلابس قائما) ويجوز حذف ذي الحال مع قيام القرينة كما تقول: (الذي ضربت قائما زيد) أي: ضربته. ثم حذف (يلابس) الذي خبر المبتدأ والعامل في الحال، وقام الحال، مقامه كما تقول: راشدا مهديا) أي: سر راشدا مهديا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت