الصفحة 55 من 851

وكان الجامي متواضعا إلى أبعد الحدود، فكان يجلس على الأرض متجها بوجهه إلى القبلة، ولا يكاد يرى شخصا قادما عليه حتى تنفرج أساريره فينهض لتحيته ولقائه، كما ينهض واقفا لتحيته أثناء انصرافه حتى أدى هذا إلى مرضه أثناء شيخوخته.

وكان يتناول الطعام مع أبسط الناس وفقرائهم، ولا يجد في ذلك ضيرا أو نقصا.

يقول الأمير عليشير نوائي كبير وزراء السلطان حسين بايقرا: (على الرغم ما للجامي من إحاطة بالعلوم بالإضافة إلى موهبته الشعرية فقد كان بسيطا في كل حركاته وأقواله وطعامه ولباسه واشتهر بذلك بين أصحابه وذاع صيته حتى كان الناس يقدمون من نواح عديدة لزيارته والتمتع بلقائه) .

ومن صفاته أنه دائم الصمت في المجالس والمحافل، وكثيرًا ما يطلب من الجالسين أن يتحدثوا قائلا: (تحدثوا فليس عندي ما أقول) .

وكان الجامي مشهورا بعزة النفس، ولهذا لا نراه يلجأ إلى أحد طمعا في طعام بل إنه كان يصب جام غضبه على أولئك اللئام المتكسبين المتسابقين إلى حضور موائد الطعام والشراب وله في ذلك شعر بالفارسية.

وكان الجامي من طبعه الكرم ومساعدة الفقراء والمحتاجين وحماية المظلومين.

وكان داعية إلى الخير والمحبة، يقدم نصائحه للناس عامة حاكمين ومحكومين وله في نصيحة الحاكمين من السلاطين شعر بالفارسية.

وكان الجامي صاحب ذوق لطيف وإحساس دقيق يعشق الجمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت