فهرس الكتاب
أينما وجد، وللعلماء في عشق الجامي كلام واختلاف لا داع إلى ذكره هاهنا.
وكان الجامي يتمتع بطبع ظريف ونفس بشة، وله كثير من اللطائف والقطع الفكاهية وفي كتاب (لطائف الطوائف) لفخر الدين صفي فصلان بعنوان (لطائف عارف جام) ذكر فيهما ما يقرب من ثلاثين حكاية ونادرة للجامي.
عقيدته وتصوفه:
نشأة الجامي العلمية ومسلكه الصوفي ودراسته لجميع أصناف العلوم التي كانت ذائعة في عصره، العقلية والشرعية، ودرايته بعلوم أهل الظاهر والباطن، وتبحره في هذه العلوم ومقدرته الفائقة على سبر حقائقها بما حباه الله تعالى من ذكاء وفطنة، وما يتمتع به من إيمان صادق ونفس زكية، نتج عنها أن تتلجى أمامه الحقيقة، فيعرفها معرفة بصر وبصيرة، ويعلمها بالحس بعين أهل الظاهر، وبالمعنى يقلب أهل الباطن، ويشرب رحيقها بعلم أهل الشريعة، ويتنسم عبيرها بيقين أهل الطريقة، لا يلابسه فيها هوى غير هوى الله وسلوك طريقة شريعته الصافية النابعة من أحكام قرآنه العظيم وسنة نبيه الكريم - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - ولم يمل به عنها تعصب أو تطرف في زمن كثرت فيه الاختلافات والمخالفون والتطرف والمتطرفون مما جعله يقبل على أهل التصوف فيلتحق بالطريقة النقشبندية، ويسلك سبيل الرياضة والمجاهدة ويتجنب معاشرة الخلائق ما يقرب من ستة أشهر، امتنع عن مخاطبة الناس وعكف على العبادة والصمت،