الصفحة 97 من 851

ـ ومنه ما جاء في أثناء كلامه على حد ابن الحاجب للتمييز، وهو (التمييز: ما يرفع الإبهام المستقر عن ذات) حيث قال الجامي: (لا عن وصف، واحترز به عن النعت والحال، فإنهما يرفعان الإبهام المستقر الواقع في الوصف، لا في الذات.

وتحقيق ذلك أن الواضع لما وضع (الرطل) - مثلا - لنصف من، فلا شك أن الموضوع له معنى معين متميز عما هو أقل منا لنصف كالربع، وعما هو أكثر منه كمن ومنين، ولا إبهام فيه إلا من حيث ذاته، أي: جنسه، فإنه لا يعلم منه بحسب الوضع أنه من جنس العسل أو الخل أو غيرهما، وإلا من حيث وصفه، فإنه لا يعلم منه بحسب الوضع أنه بغدادي أو مكي، فإذا أريد رفع الإبهام الوصفي الثابت فيه بحسب الوضع اتبع صفة أو حال، فيقال: رطل بغدادي، أو بغداديا، وإذا أريد رفع الإبهام الذاتي قيل: زيتا. فزيتا يرفع الإبهام المستقر عن الذات لا النعت والحال، فإنهما يرفعان الإبهام عن الوصف).

والجامي بهذا الكلام يرد على ما زعمه الرضي من دخول الصفة في تعريف التمييز حيث قال: الصفة (في نحو (جاءني طويل أو ظريف يدخل فيه، لأن(رجلا) ذات مبهمة بالوضع صالحة لكل فرد من أفراد الرجال، فبذكر أحد أوصفاته تمييز عما يخالفه كما تميز بطويل عن قصير. فطويل إذن رفع الإبهام المستقر، أي: الثابت (وضعا) .

ـ ومنه ما جاء في أثناء كلامه على قول ابن الحاجب في حد (خبر كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت