الصفحة 40 من 47

( كذبه تحققا ) كخبر فرعون بربوبيته المحقق الكذب ، لحدوث فرعون وإمكانه ، ( يجعل عند كل ذي رأي لقا ) وهو الملقى لهوانه ( وما أتى وهو لكلٍ ) من الصدق والكذب ( محتمل ) كخبر الفاسق المحتمل للصدق بسبب دينه ، والكذب باعتبار ديدنه ( فحكمه توقفا فيه جعل ) إلى أن يظهر أحد جانبيه ( وأن يرجح جانب ) من جانبي صدقه وكذبه كان خبر عدل مستجمع لشرائط الرواية التي أشرنا إليها من قبل ( فالفعل ) بذلك الجانب الراجح والعمل ( به ) لا عن اعتقاد بحقيته! قطعًا ( و ) لذلك ( ليس يلغى اعتقاد صاحبه ) الذي هو الجانب الآخر .

فصل

في تعارض الحجج

( يصير للسنة في التدافع ) والتعارض ( ما بين آيتين ذو رأي يعي ) ويحفظ صحيح القول مثلا الآيتان الواردتان باتفاق أئمة التفسير في قراءة القرآن الكريم في الصلاة من قوله تعالى: { فاقرأوا ما تيسر من القرآن } ، وقوله تعالى: { فإذا قرء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } ، تعارضتا فصير إلى قوله عليه الصلاة والسلام: « من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له » ، ( وبين سنتين هذا ) التدافع ( إن سمع ) كالتدافع الواقع بين ما روى نعمان بن بشير من أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى صلاة الكسوف بركعتين بركوعين وأربع سجدات وروت عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنه صلى اللّه عليه وسلم صلاها بركعتين بأربع ركوعات وأربع سجدات ( فالقيس أو قول الصحابي تبع ) كما تبع في تدافع حديثي صلاة الكسوف القياس والاعتبار بسائر الصلوات ( وإن يكن ) التدافع ( بين القياسين بلا ترجح ) فلا مساغ لتساقطهما بالتعارض إذ ليس بعدهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت