موضوع القضاء في الخصومات مطلقا وفي كل ما يعرض عليه، وحكم المحكم لا يصح في الحدود والقصاص والدية على العاقلة - على ما سيأتي ذكره والخلاف فيه -.
ولاية القضاء عامة على الناس، فولايته من ولي الأمر، ومعين من قبله فعمله من المناصب والولايات، وولاية المحكم خاصة فيمن ارتضاه من المتخاصمين"فولاية التحكيم بين الخصمين ولاية مستفادة من آحاد الناس، وهي شعبة من القضاء متعلقة بالأموال دون الحدود واللعان والقصاص" (1) ، وقال الشافعي"التحكيم إنما هو فتوى لأنه لا يقدم آحاد الناس الولاة والحكام" (2) فينفذ حكم القاضي على العامة وينفذ حكم المحكمين على من رضي بحكمهما.
حكم المحكم يصح فيما يملك المحكمون فعله بأنفسهم، وهي حقوق العباد، ولا يصح في حقوق الله.
بجوز تحكيم أثنين أو أكثر، ولا بد حينئذ من اجتماعهم، فلو حكم أحدهم دون غيره لا يجوز لأن المحكمين رضيا برأيهما أو رأيهم، وهذا بخلاف القضاء.
أن حكم المحكم في المجتهدات إذا رفع إلى القاضي إن كان موافقا لرأيه أمضاه وإن كان مخالفا أبطله - عند بعض الفقهاء - وليس للقاضي أن يبطل حكم قاض آخر في المجتهدات.
شروط القضاة يضعها ولي الأمر كما قررها الفقهاء، بينما شروط المحكم يضعها المتخاصمون مع مراعاة بعض الشروط التي يتفق فيها مع شروط القاضي - على تفصيل في ذلك عند الفقهاء -.
يجوز للمتخاصمين أن يوقفوا التحكيم قبل الشروع فيه أو قبل صدور الحكم - على خلاف فيه - كما أن لهما أن يعزلا المحكم، بخلاف القضاء (3) .
التحكيم والإفتاء:
ــــــــ
التحكيم وإن اتفق مع الإفتاء في الإخبار عن الحكم الشرعي في الواقعة محل النزاع أو محل السؤال إلا أن التحكيم ألصق بالقضاء لصفة الإلزام عند جمهور الفقهاء، وليس كذلك صفة الإفتاء ولذا اختلف عن التحكيم في جوانب جوهرية، فاشترط كثير من الفقهاء في المحكم ما يشترط في القاضي دون اشتراط ذلك في المفتي، فالمفتي يخبر عن حكم الواقعة محل السؤال، والقاضي والمحكم ملزم ومنشئ للحكم في الواقعة محل النزاع، والتحكيم محدد في مسائل من النزاع والخصومة وغيرها قال ابن فرحون: