"العبادات لا يدخلها الحكم بل الفتيا فقط" (1) ، وبمثل ذلك قال القرافي وزاد قوله:"فكل ما وجد فيها من الإخبارات فهي فتيا فقط، فليس لحاكم أن يحكم بأن هذه الصلاة صحيحة أو باطلة"، وقد عدد القرافي مسائل من باب الفتوى وأخرى من باب الحكم (2) .
شروط التحكيم والمحكم:
ــــــــــــ
يشترط في التحكيم أن يكون موافقا للشرع بأن يكون بالبينة، أو الإقرار أو التوكل ونحو ذلك (3) .
ويشترط في المحكم بالكسر العقل، ولا يشترط الحرية والإسلام، فيصح تحكيم ذمي ذميا وقال الشافعية: يشترط في المحكمين أن يكونا راشدين يتصرفان لأنفسهما، وليس المحكم أصلا ولا فرعا لأحدهما ولا عدوا له (4) .
شروط المحكم:
ـــــــ
يتفق الفقهاء في جملة الشروط وبخاصة أن يكون المحكم أهلا للقضاء أو الشهادة، إلا أنهم يختلفون في بعض الشروط وفي تفصيلها.
فيشترط الحنفية أن يكون الحكم أهلا للحكم وقت التحكيم ووقت الحكم أهلا للقضاء، فلو انتخب الخصمان صبيا وحكم في حال صباه، أو بعد البلوغ بناء على التحكيم السابق فلا يصح حكمه ولا ينفذ (1) . وعبر صاحب الفتاوى الهندية باشتراط أن يكون الحكم من أهل الشهادة وقت التحكيم ووقت الحكم، حتى إنه إذا لم يكن أهلا فأعتق، أو ذميا فأسلم وحكم لا ينفذ حكمه (2) .
واشتراط الشهادة أدخل تحكيم المرأة والفاسق، لأنهما من أهل الشهادة وصلاحيتهما للقضاء والأولى عندهم عدم تحكيم الفاسق (3) ، وكذا الكافر في حق الكافر، لأنه أهل للشهادة في حقه، وكذا يجوز تقليده القضاء ليحكم بين أهل الذمة، وجاز لذلك تحكيم ذمي ذميا لأنه من أهل الشهادة بين أهل الذمة دون المسلمين. ويكون تراضيهما عليه في حقهما وجوازه قياسا على جواز تقليد السلطان للذمي ليحكم بين أهل الذمة، فإذا جاز في القضاء جاز في التحكيم لأن المحكم كالقاضي (4) ، ولا يصح تحكيم كافر في حق مسلم أو عبد محجور عليه أو محدود في قذف أو صبي لأنهم ليسوا من أهل الشهادة (5) .