كما اشترطوا في المحكم أن يكون معلوما، فلو كان حكما مجهولا كأول من يدخل المسجد لم يجز، وألا يكون بين المحكم وأحد الخصمين قرابة تمنع من الشهادة (6) .
واشترط المالكية أن يكون عدلا، عدل شهادة بأن يكون مسلما، حرا، بالغا، عاقلا، غير فاسق وقال اللخمي:"إنما يجوز التحكيم لعدل مجتهد" (7) ، وقال المازري:"لا يحكم إلا من يصح أن يولى القضاء" (8) ، وأن يكون غير خصم أي غير أحد الخصمين، لأن الشخص لا يحكم لنفسه ولا عليها وغير خصم لأحدهما بأن ثبت بينه وبين أحد المتداعيين خصومة دنيوية، وإن لم تصل إلى العداوة.
فإن وقع تحكيم الخصم مضى إن حكم صوابا، وقيل: يجوز ابتداء عند ابن عرفه (1) ، فإن كان الخصم من تولية قاض صح حكمه (2) .
كما اشترطوا أن يكون المحكم غير جاهل بالحكم بأن يكون غالبا عالما بما حكم به إذ شرط الحاكم والمحكم العلم بما يحكم به، وإلا لم يصح، ولم ينفذ حكمه بالجهل لأنه تخاطر وغرر، لكن لو شاور الجاهل العلماء وحكم فيصح، وينفذ، ولا يقال له حينئذ حكم جاهل (3) .
وكذا حكم العامي قال اللخمي:"يجوز تحكيمه إذا استرشد العلماء، فإن حكم ولم يسترشد رد وإن وافق قول قائل، لأن ذلك تخاطر وغرر (4) ، كما لا يجوز تحكيم غير مميز لجنون أو وسوسة أو إغماء" (5) .
واختلف المالكية في تحكيم صبي وعبد وامرأة وفاسق فيما يصح فيه التحكيم أي في المال والجُرح على أربعة أقوال: الصحة مطلقا، وهو لأَصبَغ، وعدم الصحة مطلقا، وهو لمُطَرِّف ومقتضى قول المازري، والثالث: الصحة إلا في تحكيم الصبي المميز، لأنه غير مكلف ولا إثم عليه إن جاز وهو لأشهب، والرابع الصحة إلا في تحكيم الصبي الفاسق وهو لعبد الملك (6) .
وعلى هذا فجمهور المالكية على جواز تحكيم المرأة والعبد، وهم بهذا يتفقون مع الحنفية في صحة تحكيم المرأة، واشترط الشافعية أهلية المحكم للقضاء، ولكنهم اختلفوا في المراد بالأهلية هل هي الأهلية المطلقة أي العلم بحكم سائر المسائل، أو العلم بحكم المسألة محل النزاع فقط، فقال الزركشي:"المراد الأهلية المطلقة لا بالنسبة لتلك الحادثة فقط"، قال: ونقل في الذخائر الاتفاق على ذلك من المجوزين للتحكيم، وقال القاضي في شرح الحاوي يشترط العلم بتلك المسألة فقط.
واختلفوا في تحكيم غير الأهل فالمعتمد عندهم: أنه لا يجوز تحكيم غير الأهل مطلقا، ولو مع وجود قاضي الضرورة إلا في النكاح إذا فقدت