القاضي، وكانت المرأة في سفر فولت أمرها عدلا يزوجها وإلا إذا ترتب على الرفع لقاضي الضرورة غرامة مال على الحكم، يشق عليه عادة ولا يحتمله مثله فإن فقد القاضي مطلقا حتى قاض الضرورة كالفاسق (1) ، واحتيج إلى الحاكم جاز تحكيم أصلح وأفضل من يوجد من العدول بخلاف غيرهم.
وبشرط أهلية القضاء لا يجوز تحكيم الأعمى ولا الأصم ولا المرأة ولا الخنثى ولا الرقيق ولا الكافر ولو في خصم كافر وكذا لا يجوز في نحو ولده، ومن يتهم في حقه، ولا على عدوه (2) . وقال ابن أبي الدم: لو تحاكم إليه بالتحكيم ولده، وأجنبي، فحكم لولده، أو لوالده على الأجنبي ففي جوازه وجهان، أحدهما: لا يجوز كالقاضي المطلق، والثاني بلى؛ لأن ذلك وقع عن رضا بينهما وهكذا لو حكم على عدوه، فيه وجهان أيضا (3) .
وللشافعية تفصيل وخلاف ذكره الماوردي فقال: إن كان التحكيم من المتنازعين لمن لا يجوز أن يشهد لهما ولا عليهما - والذي لا يجوز أن يشهد لهما والد وولد، والذي لا يجوز أن يشهد عليهما عدو - فينظر: فإن حكم على من لا يجوز أن يشهد له من والد أو ولد لمن يجوز أن يشهد له من الأجانب جاز، كما يجوز أن يشهد عليه وإن لم يجز أن يشهد له.
وإن حكم لمن لا يجوز أن يشهد له من والد أو ولد على من يجوز أن يشهد له من الأجانب ففي جوازه وجهان:
أحدهما: لا يجوز حكمه له، كما لا يجوز أن يحكم له بولاية القضاء.
والثاني: يجوز أن يحكم له بولاية التحكيم وإن لم يجزأن يحكم له بولاية القضاء؛ لأن ولاية التحكيم منعقدة باختيارهما فصار المحكوم عليه راضيا بحكمه عليه، وخالفت الولاية المنعقدة بغير اختيارهما وإن حكم لعدوه نفذ حكمه، وإن حكم على عدوه ففي نفوذ حكمه عليه ثلاثة أوجه:-
الوجه الأول: لا يجوز أن يحكم عليه بولاية القضاء ولا بولاية التحكيم كما لا يجوز أن يشهد عليه.
الوجه الثاني: يجوز أن يحكم عليه بولاية القضاء، وولاية التحكيم، بخلاف الشهادة، لوقوع الفرق بينهما، بأن أسباب الشهادة خافية وأسباب الحكم ظاهرة.
الوجه الثالث: أنه يجوز أن يحكم عليه بولاية التحكيم لانعقادها عن اختياره ولا يجوز أن يحكم عليه بولاية القضاء لانعقادها بغير اختياره (4) .
كما اشترط الشافعية في المحكم أن يتفق الخصمان على التراضي به إلى حين الحكم، فإن رضي به أحدهما دون الآخر، أو رضيا به ثم رجعا، أو