رضي أحدهما بطل تحكيمه، ولم ينفذ حكمه سواء حكم للراضي أو للراجع (1) .
ويمكن تأصيل قاعدة ما لا يجوز التحكيم فيه عند المذاهب فيما يلي:-
عند الحنفية: كل ما كان حقا لله تعالى، أو في كل مالا ولاية للمحكمين عليه.
عند المالكية: كل ما كان حقا لله تعالى، أو تعلق به حق غير الخصمين.
وعند الشافعية: كل ما كان حقا لله تعالى خالصا، أو عقوبة له عز وجل أو في كل ما ليس له طالب معين، وأضافوا النكاح واللعان ربما لتعليل المالكية في تعلق الحق بغير الخصمين.
وعند الحنابلة: في كل ما كان حقا لله خالصا، مع إضافة النكاح واللعان للتعليل السابق.
وفيما يلي بيان مذاهبهم:-
عند الحنفية:
ــــــــ
لا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص، والدية على العاقلة وقال بعض الحنفية: إن هذا في الحدود الخالصة حقا لله تعالى، لأن الإمام هو المتعين لاستيفائها، وليس للمحكمين ولاية على سائر الناس ولذلك جاز التحكيم في القصاص في إحدى الروايتين عند الحنفية، وجاز في حد القذف لأنهما من حقوق العباد.
والإمام أبو حنيفة على عدم الجواز في القصاص، ولكن قال الجصاص: ينبغي أن يجوز وعلل ذلك، بأن ولي القصاص لو استوفى القصاص من غير أن يرفع إلى السلطان جاز، فكذا إذا حكم فيه؛ لأنه من حقوق بني آدم، والصحيح عندهم عدم جواز التحكيم في الحدود والقصاص؛ لأن حكم الحكم بمنزلة الصلح، ولا يجوز استيفاء القصاص وحد القذف بالصلح؛ لأنه لا ولاية لهما على دمهما (2) ؛ ولأنهما يندرئان بالشبهات، وفي حكم المحكم شبهة، لأنه حكم في حقهما لا في حق غيرهما وهذه شبهة عظيمة.
وأما عدم جوازه في الدية على العاقلة؛ لأنه لا ولاية لهما على العاقلة، فلو حكماه في دم الخطأ فقضى بالدية على العاقلة، أو على القاتل في ماله لا ينفذ حكم من حكماه على العاقلة، ولا على القاتل أما الأول: فلعدم التزام العاقلة حكمه وعدم رضا العاقلة به، وحكم المحكم إنما ينفذ على من رضي بحكمه (1) ، ولكن لو أن العاقلة حكموه نفذ حكمه لولايته عليهم حينئذ (2) .
وأما الثاني: فلكونه مخالفا لحكم الشرع؛ لأن الدية تجب على العاقلة لا على القاتل، لكن لو أن القتل ثبت بإقرار القاتل، أو ثبت جراحته ببينة