الصفحة 15 من 50

وأرشها أقل مما تتحمله العاقلة خطأ كانت الجراحة خطأ أو عمدا، أو كان قدر ما تتحمله العاقلة، ولكن الجراحة كانت عمدا لا توجب القصاص نفذ حكمه عليه؛ لأن العاقلة لا تعقله (3) .

عند المالكية:

ـــــــ

حدد المالكية ما لا يجوز التحكيم فيه في الحدود مثل حد القذف والزنا والسرقة والسكر والجلد والرجم، والقصاص في النفس، كما نصوا على عدم جواز التحكيم في قتل في ردة أو حرابة؛ لأنه حق لله لتعدي حرماته، وكذا تارك الصلاة، ولا في عتق ولا في ولاية لشخص على آخر، ولا في نسب كذلك، ولا طلاق وأيضا لا يجوز التحكيم في فسخ لنكاح ونحوه، ولا في رشد وسفه ولا في أمر غائب مما يتعلق بما له، وزوجته، وحياته، وموته، ولا في حبس، ولا في عقد مما يتعلق بصحته وفساده؛ لأن هذه الأمور إنما يحكم فيها القضاة، فلا يجوز التحكيم فيها لتعلق الحق بغير الخصمين، إما لله تعالى كالحدود لأن المقصود منها الزجر وهو حق لله تعالى، والقتل لأنه إما لردة أو حرابة وكله حق لله لتعدي حرماته، والعتق، لأنه لا يجوز رد العبد إلى الرق ولو رضي بذلك، وكذا الطلاق البائن لا يجوز رد المرأة إلى العصمة ولو رضيت بذلك فالطلاق فيه حق لله تعالى إذ لا يجوز أن تبقى المرأة المطلقة البائن في العصمة.

وأما لآدمي كاللعان والولاء والنسب، ففي اللعان حق الولد في نفي نسبه من أبيه، وفي الولاء والنسب ترتيب أحكامها من نكاح وعدمه، وإرث وعدمه، وغير ذلك على الذرية التي ستوجد (4) فلا يسري ذلك على غير المحكمين، ومن يسري ذلك إليه لم يرضى بحكم المحكم.

عند الشافعية:

ــــــــ

مذهب الشافعية عدم جواز التحكيم في الحدود، وبتعبير أشمل عدم الجواز فيما هو عقوبة لله تعالى ليتناول التعزير، وفي قول لا يجوز في قصاص ونكاح ونحوهما كاللعان وحد قذف وعللوا ذلك بخطر أمرها فتناط بنظر القاضي ومنصبه.

وعللوا لعدم جواز التحكيم في حدود الله تعالى بأن ليس لها طالب معين، وعليه فحق الله تعالى المالي الذي لا طالب له معين لا يجوز فيه التحكيم (1) .

عند الحنابلة:

ـــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت