الصفحة 16 من 50

ظاهر كلام أحمد كما قال أبو الخطاب أن التحكيم في ما يتحاكم فيه الخصمان، وقال القاضي: يجوز حكم المحكم في الأموال خاصة، فأما النكاح والقصاص وحد القذف فلا يجوز التحكيم فيها لأنها مبنية على الاحتياط فيعين للحكم فيها قاضي الإمام كالحدود (2) ، وفي المغنى قال القاضي: ينفذ حكم من حكماه في جميع الأحكام إلا أربعة أشياء: النكاح، واللعان، والقذف والقصاص، لأن لهذه الأحكام ميزة على غيرها فاختص الإمام بالنظر فيها، ونائبه يقوم مقامه. قال الشيخ تقي الدين أبن تيميه: خصوا اللعان لأن فيه دعوى وإنكار وبقية الفسوخ كإعسار (3) .

مالا يجوز التحكيم فيه:

ــــــــــــ

يتفق الفقهاء على عدم جواز التحكيم في القصاص وفي الحدود على خلاف فيما كان حقا لله فلا يجوز فيه التحكيم، أو حقا لآدمي فيجوز فيه التحكيم عند البعض.

ما يجوز فيه التحكيم:

ـــــــــــ

أجاز الحنفية التحكيم في كل ما يملك المحكمان فعله في أنفسهما من حقوق العباد، وبناء على هذا قالوا يجوز التحكيم في الأموال والطلاق، والعتاق والنكاح، وتضمين السرقة، وفي سائر المجتهدات، ومع أن هذا هو الصحيح في المذهب إلا أن مشايخ الحنفية امتنعوا عن هذا للفتوى كي لا يتجاسر العوام فيه (4) ، كما سبقت الإشارة.

وأجاز المالكية التحكيم في كل ما يصح لأحد المحكمين ترك حقه فيه، فقالوا: بجواز التحكيم في الأموال من دين وبيع وشراء فللمحكم الحكم بثبوت ما ذكر أو عدم ثبوته، ولزومه وعدم لزومه وجوازه وعدمه، كما يجوز التحكيم في الجرح عمدا أو خطأ، ولو عظم كجائفة وآمة ومنقلة وموضحة، أو قطع لنحو يد (1) .

وعند الشافعية يجوز التحكيم في حقوق الأموال، وعقود المعاوضات، وما يصح فيه العفو والإبراء، وعندهم قسم مختلف فيه، كما قال الماوردي، وهو أربعة أحكام: النكاح واللعان، والقذف والقصاص. ففي جواز التحكيم، فيها وجهان: أحدهما: يجوز لوقوفها على رضا المتحاكمين.

والثاني: لا يجوز؛ لأنها حقوق وحدود يختص الولاة بها، وفي مغنى المحتاج وغيره جواز التحكيم في المال دون القصاص والنكاح ونحوهما كاللعان وحد القذف (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت