الصفحة 18 من 50

الوجه الأول: تجب عليه الدية لوجوبها على الراضي بحكمه إذا قيل إن الدية تجب على الجاني ثم تتحملها عنه العاقلة.

الوجه الثاني: لا تجب على العاقلة الدية، لأنهم لم يرضوا بحكمه إذا قيل أن الدية تجب ابتداء على العاقلة (3) .

إذا خالف حكم المحكم مذهب القاضي:

ـــــــــــــــــــ

إذا رفع المحكمان حكم المحكم إلى القاضي وتحاكما عنده نفذه إن وافق مذهبه، لأنه لا فائدة في نقضه ثم إبرامه، ثم فائدة هذا الإمضاء أن لا يكون لقاض آخر يرى خلافه نقضه إذا رفع إليه لأن إمضاءه بمنزلة قضائه ابتداءً، ولو لم يمضه لنقضه وإن لم يوافق مذهبه أبطله، لأن حكمه لا يلزمه لعدم التحكيم من جهته بخلاف ما إذا رفع إليه حكم حاكم حيث لا يبطله، وإن خالف مذهبه إلا أن يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع؛ لأن المولى من جهة الإمام له ولاية على الناس كافة فكان نائبه له فيكون قضاؤه حجة في حق الكل، فلا يتمكن أحد من نقضه كحكم الإمام نفسه.

بخلاف المحكم؛ لأنه باصطلاح الخصمين، فلا يكون له ولاية على غيرهما، ولا يلزم القاضي حكمه بمنزلة اصطلاحهما في المجتهدات حتى كان له نقض اصطلاحهما إذا رأى خلاف ذلك فكذا هذا، وهذا لأنه أعطى له حكم القاضي في حقهما حتى اشترط فيه شرائط القضاء، وفي حق غيرهما كواحد من الرعايا، لكن لو غاب المحكم أو أغمي عليه، وبرئ منه أو قدم من سفره أو حبس كان على حكمه لأن هذه الأشياء لا تبطل الشهادة، فلا تبطل الحكومة، وكذا لو ولي القضاء ثم عزل عنه فهو على حكومته، لأن العزل لم يوجد من جهة المحكمين، وإنما وجد من جهة الوالي وولاية الحكومة مستفادة من جهة المحكمين لا من جهة الوالي، وكذا لو حكم بينهما في بلد آخر جاز لأن التحكيم حصل مطلقا فكان له الحكومة في الأماكن كلها (1) . لكن قال الشافعية: إذا ثبت الحق عنده وحكم به أو لم يحكم فله أن يشهد على نفسه في المجلس خاصة، إذ لا يقبل قوله بعد الافتراق كالقاضي بعد العزل (2) .

صفة الحكمين:

ـــــــ

اختلف الفقهاء في صفة الحكمين - في معرض كلامهم عن المحكمين في الشقاق بين الزوجين - هل هما حاكمان، أو وكيلان على قولين:

الأول: أنهما وكيلان، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي في قول، وأحمد في رواية وقول عطاء والحسن بن أبي الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت