الصفحة 19 من 50

الثاني: أنهما حاكمان، وهذا قول أهل المدينة، ومالك، وأحمد في الرواية الأخرى والشافعي في القول الآخر وروى ذلك عن علي وعثمان وابن عباس وأبي سلمة بن عبد الرحمن والشعبي والنخعي وسعيد بن جبير والأوزاعي، وإسحاق، وابن المنذر وحكاه ابن كثير عن الجمهور وقال ابن عطية هو مذهب مالك والجمهور من العلماء.

وقال ابن شاس من المالكية: المبعوثان حكمان لا وكيلان، وإن كان البعث من جهة الزوجين ألا ترى أن للزوجين دخولا في التحكيم، ولا مدخل لها في تمليك الطلاق.

وقال ابن العربي في قوله تعالى:"فإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها" (1) ، هذا نص من الله سبحانه في أنهما حاكمان لا وكيلان (2) ، وعند الشافعية هما وكيلان في الأظهر، وفي قول هما حاكمان موليان من الحاكم واختار الثاني جمع من الشافعية (3) .

وعند الحنابلة قال في المغنى: اختلفت الرواية عن أحمد في الحكمين، ففي إحدى الروايتين عنه: أنهما وكيلان لهما لا يملكان التفريق لهما إلا بإذن منهما. والثانية: أنهما حاكمان، ولهما أن يفعلا ما يريان من جمع وتفريق، بعوض وغير عوض، ولا يحتاجان إلى توكيل الزوجين ولا رضاهما.

وحجة من قال إنهما وكيلان: أن البضع حق الزوج والمال حق الزوجة وهما رشيدان فلا يجوز لغيرهما التصرف فيه إلا بوكالة منهما، أو ولاية عليهما (4) ، ولأن الطلاق لا يدخل تحت الولاية إلا في المولى، وهو خارج عن القياس (5) .

واحتج الإمام الجصاص بقول أصحابه من الحنفية فقال: ليس للحكمين أن يفرقا إلا أن يرضى الزوج وذلك لأنه لا خلاف أن الزوج لو أقر بالإساءة إليها لم يفرق بينهما ولم يجبره الحاكم على طلاقها قبل تحكيم الحكمين، وكذلك لو أقرت المرأة بالنشوز لم يجبرها الحاكم على خلع ولا على رد مهرها، فإذا كان كذلك حكمهما قبل بعث الحكمين فكذلك بعد بعثهما، لا يجوز إيقاع الطلاق من جهتهما من غير رضى الزوج وتوكيله ولا إخراج المهر عن ملكها من غير رضاها فلذلك قال أصحابنا: إنهما لا يجوز خلعهما إلا برضى الزوجين فليس للحكمين أن يفرقا إلا برضى الزوجين لأن الحاكم لا يملك ذلك فكيف يملكه الحكمان، وإنما الحكمان وكيلان لهما، أحدهما وكيل المرأة والآخر وكيل الزوج في الخلع أو في التفريق بغير جعل إن كان الزوج قد جعل إليه ذلك.

ثم قال: كيف يجوز للحكمين أن يخلعا بغير رضاه، ويخرجا المال عن ملكها، وقد قال الله تعالى:"وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت