فهرس الكتاب
يجبران، فلم يوكلا، جعل الحاكم ذلك إلى الحكمين بغير رضى الزوجين، وإن قلنا: إنهما حكمان، لم يحتج إلى رضى الزوجين.
ومنها: ما لو غاب الزوجان أو أحدهما، فإن قيل: إنهما وكيلان، لم ينقطع نظر الحكمين وإن قيل: حكمان، أنقطع نظرهما لعدم الحكم على الغائب، وقيل: يبقى نظرهما على القولين لأنهما يتصرفان لحفظهما، فهما كالناظرين. وإن جن الزوجان، انقطع نظر الحكمين، إن قيل: إنهما وكيلان، لأنهما فرع الموكلين، ولم ينقطع وإن قيل: إنهما حكمان، لأن الحاكم يلي على المجنون. وقيل: ينقطع أيضا لأنهما منصوبان عنهما، فكأنهما وكيلان، ولا ريب أنهما حكمان فيهما شائبة الوكالة، ووكيلان منصوبان للحكم، فمن العلماء من رجح جانب الحكم، ومنهم من رجح جانب الوكالة، ومنهم من اعتبر الأمرين (2) .
الرجوع عن التحكيم:
ــــــــــ
لما كان التحكيم مبنيا على رضا الخصمين فقد اختلف الفقهاء في حقهما أو حق أحدهما في الرجوع عن التحكيم فمن اشترط استمرار الرضا إلى صدور الحكم أجاز الرجوع، ومن لم يشترط لم يجز الرجوع.
فذهب الحنفية إلى جواز رجوع أي من الخصوم عن التحكيم قبل ن يصدر حكم المحكم، لا بعد صدور الحكم.
وعند المالكية لا يشترط دوام رضا الخصمين إلى حين نفوذ الحكم، بل لو أقاما البينة عنده ثم بدا لأحدهما قبل أن يحكم فليقضي بينهما ويجوز حكمه، وقال أصبغ لكل واحد منهما ما لم ينشبا في الخصومة عنده فيلزمهما التمادي فيها، وقال سحنون بقول الحنفية لكل واحد منها الرجوع ما لم نفصل الحكم بينهما.
وقال الشافعية بمذهب الحنفية، بجواز الرجوع قبل تمام الحكم وقالوا كان بعد إقامة البينة والشروع فيه، فيمتنع الحكم.
وقال الحنابلة بجواز الرجوع قبل الشروع في الحكم، وأما بعد الشروع فوجهان:
الأول: له الرجوع.
الثاني: ليس له الرجوع وصوبه المرداوي (1) .
الإشهاد على الحكم:
ـــــــــ
وهو شرط عند الحنفية لقبول قول المحكم عند الإنكار وليس شرطا لصحة التحكيم ويشترطون الإشهاد في مجلس القضاء (2) .