فهرس الكتاب
كما أن للمحكم أن يعزل نفسه عن التحكيم، لأنه وكيل، والوكالة تبطل بعزل الوكيل (2) .
وقال ابن أبي ليلى هو بمنزلة المُوَلّى من جهة الإمام حتى لا يكون لأحد أن ينقض حكمه ما لم يخالف الدليل الشرعي (1) ، وقول ابن أبي ليلى ظاهر الوجاهة والرجحانة لما فيه من استقرار الأحكام إذ المحكم كالقاضي فيما يخص الخصمين.
وقال المالكية والشافعية والحنابلة: لا ينقض حكم المحكم إلا بما ينقض به حكم القاضي قال القاضي عبد الوهاب من المالكية: جاز حكمه عليهما إذا حكم بما يسوغه الشرع وافق حكم قاضي بلدهما أو خالفه.
وأما في خصوص نقض الخصمين حكم المحكم قال المالكية: إذا حكم المحكم فليس لأحد المحكمين أن ينقض حكمه وإن خالف مذهبه إلا أن يكون جورا بينا لم يختلف فيه أهل العلم وقال المازري: إذا كان المحكم من أهل الاجتهاد مالكيا ولم يخرج باجتهاده عن مذهب مالك، لزم حكمه، وإن خرج عن ذلك لم يلزم إذا كان الخصام بين مالكيين، لأنهما لم يحكماه على أن يخرج عن قول مالك وأصحابه، وكذلك إذا كانا شافعيين أو حنفيين وحكماه على مثل ذلك لم يلزم حكمه إن حكم بينهما بغير ذلك (2) .
قال الماوردي فيما يكون الحكم به لازما للمحكمين: أن فيه للشافعي قولين:
أنه لا يلزمهما الحكم إلا بالتزامه بعد الحكم كالفتيا، لأنه لما وقف على خيارهما في الابتداء وجب أن يقف على خيارهما في الانتهاء، وهو قول المزني.
وهو قول الكوفيين وأكثر أصحابنا أنه يكون بحكم المحكم لازما لهما ولا يقف بعد الحكم على خيارهما.
وحكى أبو سعيد الأصطخري فيه وجها ثالثا: أن خيارهما في التحكيم ينقطع بشروعه في الحكم، فإذا شرع فيه صار لازما لهما، وإن كان قبل شروعه فيه موقوفا على خيارهما بعد الشروع في الحكم مفض إلى أن لا يلزم بالتحكيم حكم إذا رأى أحدهما توجه الحكم عليه فيصير التحكيم لغوا (3) .
التحكيم الدولي
ــــــــــ
اهتمت الدول بالتحكيم لما تضمنه من ميزات - سبق الإشارة إليها - ولقد سبقت الدول الأوروبية في الأخذ به باعتباره نظاما رديفا للنظام القانوني، كما ساهمت به الدول العربية، ولا يكاد يخلو قانون من إفراد فصل للتحكيم، وبعض الدول تفرد له قانونا مستقلا (1) .