فهرس الكتاب
ونتناول فيما يأتي باختصار الكلام على التحكيم الدولي والقضاء، مع ذكر الفروق بينهما، ثم نعرض لمحكمة العدل الدولية، ونقتصر على تكوينها واختصاصاتها.
كما نتكلم عن محكمة العدل الأوروبية، ثم نختار من اتفاقيات التحكيم، اتفاقية نيويورك لسنة 1958 بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية، ونقتصر على ذكر نطاق، ومكان التحكيم والدفوع المتعلقة باختصاص محكمة التحكيم، كما نتكلم عن مركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي ثم نفصل قليلا عند الكلام عن محكمة العدل الإسلامية الدولية، من حيث تأسيسها وتشكيلها والقانون واجب التطبيق، ولغات المحكمة، وإلزامية الحكم.
التحكيم الدولي:
ــــــــ
التحكيم الدولي هو ذلك الإجراء أو تلك الوسيلة التي يمكن بواسطتها التوصل إلى تسوية سلمية للنزاع الدولي من خلال حكم ملزم تصدره هيئة تحكيم خاصة يختارها أطراف النزاع، وانطلاقا من مبدأ تطبيق القانون واحترام قواعده.
والتحكيم الدولي، بهذا المعنى له خصائصه المميزة التي نذكر منها:
أولا: إن القرار الصادر عن هيئة التحكيم الدولية (محكم واحد أو أكثر) لا يعتبر قرارا عاديا وإنما هو حكم يقرر حل النزاع عن طريق تطبيق قواعد القانون الدولي العام أو قواعد العدل والإنصاف أو أية قواعد قانونية أخرى يرتضيها النزاع ويطالبون هيئة التحكيم بتطبيقها.
ثانيا: إن القرار الصادر عن هيئة التحكيم هو قرار ملزم بالضرورة لأطراف النزاع، ما لم يكونوا قد اتفقوا صراحة - في اتفاق أو مشارطة التحكيم - على خلاف ذلك.
ثالثا: أن الدول عادة ما تحدد - على سبيل الحصر - الموضوعات التي يمكن أن يكون النزاع بشان أي منها محلا للتحكيم، مستثنية من ذلك كل ما يتعلق بالاستقلال السياسي والشرف الوطني والمصالح الحيوية، وكذا المسائل التي تدخل ضمن نطاق اختصاصها الداخلي ومع ذلك، فالمشاهد أنه لا توجد قاعدة عامة في هذا الشأن، لأن المعول عليه في التحليل الأخير هو إرادة الدول المتنازعة ذاتها وتكييفها لأهمية النزاع القائم بينها، ولذلك فكثيرا ما نجد نزاعا دوليا معينا قد عرض على محكمة تحكيم دولية للفصل فيه، على الرغم من تعلقه بالمصالح الحيوية والاستقلال السياسي لكل أو لأحد أطرافه، ولعل المثال النموذجي الذي يمكن أن يشار إليه تدليلا على