الصفحة 26 من 50

مصداقية هذا الاستنتاج هو ذلك المتعلق بتحكيم الألباما الشهير عام 1872 بين بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان أصل النزاع بين الدولتين متعلقا أساسا بموقف سياسي اتخذته الدولة الأولى (بريطانيا) تجاه الصراع في الحرب الأهلية الأمريكية.

والتحكيم الدولي نوعان: التحكيم الاختياري والتحكيم الإجباري، ففي حالة النوع الأول يكون لكل دولة الحق في قبول أو رفض اللجوء إلى التحكيم لتسوية النزاع، أما في حالة النوع الثاني - التحكيم الإجباري - فإن الدولة متى وافقت - سواء بمقتضى اتفاقات خاصة أو بمقتضى نصوص معينة ترد ضمن اتفاقات عامة - على قبول اللجوء إلى التحكيم بالنسبة لطائفة معينة من المنازعات لفضها سلميا فهنا لا يكون لها أن ترفض اللجوء إلى التحكيم في حالة نشوب نزاع مع دولة أخرى متى كان هذا النزاع داخلا ضمن طائفة المنازعات التي سبق الاتفاق على تحديدها. (1)

القضاء الدولي:

ــــــــ

يشير اصطلاح القضاء الدولي إلى ذلك الإجراء الذي يتم بموجبه الفصل في نزاع دولي عن طريق جهاز دولي دائم مختص بإدارة العدالة الدولية، وذلك بموافقة أطراف هذا النزاع ومن خلال تطبيق قواعد القانون وباتباع نظام معين للإجراءات.

ويمكن القول بأن فكرة القضاء الدولي بهذا المعنى قد تداخلت إلى حد كبير وحتى قيام عصبة الأمم مع فكرة التحكيم الدولي، وليس أدل على ذلك من حقيقة أنه عند إنشاء المحكمة الدائمة للعدل الدولي عام 1920 والتي تعتبر في نظر غالبية الفقه وبحق أول تجسيد حقيقي لفكرة القضاء الدولي الدائم، كان من بين الأسماء التي اقترحت لها اسم محكمة العدل التحكيمي.

والواقع أن مثل هذا التداخل لا يزال قائما إلى اليوم، حتى إن بعض الكتابات درجت على عدم التمييز بين القضاء الدولي والتحكيم الدولي ونظرت إليهما على أنهما مترادفتان، وذلك على خلاف الحقيقة، فالثابت أن التحكيم الدولي يتميز عن القضاء الدولي من عدة نواح:-

فمن حيث النشأة التاريخية، يلاحظ أن التحكيم الدولي يضرب بجذوره في أعماق التاريخ البشري، حيث أن القضاء الدولي لم يظهر كمصطلح قانوني إلا في نهايات القرن التاسع عشر كما أنه لم يظهر كنظام مؤسس إلا في أعقاب الحرب العالمية الأولى بقيام المحكمة الدائمة للعدل الدولي.

كما يتميز الاصطلاحان أحدهما عن الآخر من حيث الدور الذي تلعبه الإرادة المشتركة لأطراف النزاع، ففي ظل نظام التحكيم الدولي تتجلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت