الصفحة 4 من 50

ساعدة 'وأكثم بن صيفى'وعبد المطلب بن هاشم"واشتهر بعض النساء بذلك أيضا منهن صحْربنت لقمان (أو أخته) 'وهند بنت الخس'وجمعة بنت حابس'وبنت عامربن الظرب"(1

وقد أقرّ الإسلام التّحكيم، بل حبذه وفضّله دون رفع التّخاصم إلى القضاء، فما تمّ بالتّراضي خير ممّا يتم بعد الشّحناء والخصومة، فالتّراضي بين الخصمين تقارب وتسامح وإيذان بالرّضى بالحق أو بعضه مع صفاء النّفوس وراحتها.

وقد عرف النّاس التّحكيم منذ القدم، وما لجأ النّاس للقضاء حتّى قامت الدّول وشرعت النّظم وتعقّدت المسائل والمشاكل. كما عرفته العرب في جاهليّتها، بل كان ملجأهم في حسم المنازعات بين القبائل، وقد حقن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم دماء قومه في جاهليّتهم بالتّحكيم لمّا أرادوا أن يرفعوا الحجر الأسود واختصموا فيه حتّى كادوا يتقاتلون قالوا: يحكم بيننا أوّل رجل يخرج من هذه السِّكة فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أول من خرج، فقضى أن يجعلوه في مِرْطٍ - كساء من صوف أو خز يؤتزر به -، ثمّ ترفع جميع القبائل من أطراف المرط.

وقد نظّم الإسلام التّحكيم، واعتبره نظامًا لفصل الخصومات هو دون القضاء وفوق الصّلح والفتوى، فضبط شروط المحكَّم، وما يصح محلاّ للتّحكيم، وما لا يصحّ الحكم فيه، وأعطى لحكم المحكّم صفة الإلزام كالقضاء، وسلبه التَنفيذ كالفتوى.

وقد عنى الفقهاء بتنظيم التَحكيم، وإقامته على أصول الشّرع، ومبناه، فأحكامه مبناها تحقيق المصالح في رد الحقوق لأصحابها بطريقة التّراضي، وحفظ الأسرار، وسرعة الوصول للحقوق ودفع المفاسد من كثرت الخصومات القضائيّة، ومشقّة التّرافع للقضاء، ولذا قال ابن العربي"الحكم بين النّاس إنَما هو حقّهم لا حقّ الحاكم، بيد أن الاسترسال على التّحكيم خرق لقاعدة الولاية، وقود إلى تهارج النّاس تهارج الحمر، فلا بدّ من نصب فاصل، فأمر الشرع بنصب الوالي ليحسم قاعدة الهرج وإذن في التّحكيم تخفيفًا عنه وعنهم في مشقة التّرافع، لتتمّ المصلحتان وتحصيل الفائدتان" (1) . فمبنى التّحكيم تحقيق المصالح، ودرء المفاسد، وسد الذّرائع، لكن لما كان على خلاف الأصل في أنّ الولايات تكون للحكّام احتاج إلى قيود وضوابط، وفَّى الفقهاء ترتيبها وضبطها.

وقد أثبت التَحكيم جدواه وأثره حتّى أصبح واقعا محترمًا لا تخلوا دولة من تنظيمه واعتماده بل أنشأت له المحاكم والهيئات والمراكز المحليّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت