الصفحة 40 من 50

، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركا، وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم، فكان من اتبع غيره في خلاف الدين، مع علمه أنه خلاف الدين واعتقد ما قاله ذلك، دون ما قاله الله ورسوله، مشركا مثل هؤلاء (3) .

ويقول أيضا: ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله، واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة، قال تعالى:"المص، كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين، اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون" (4) .

ويقول الإمام ابن كثير في قوله تعالى:"أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون" (1) ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله تعالى المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى: من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بالكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر (2) .

ثم إن القوانين الوضعية تبديل ودين جديد: فقد نبه العلامة الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى إلى أن القوانين التي حكمت في رقاب المسلمين إنما هي تبديل لدين الله، وتغيير لشرع الله.

يقول رحمه الله تعالى في ذلك: هذه القوانين التي فرضها على المسلمين أعداء الإسلام السافر العداوة، هي في حقيقتها دين آخر، جعلوه دينا للمسلمين بدلا من دينهم النقي السامي، لأنهم أوجبوا عليهم طاعتها، وغرسوا في قلوبهم حبها وتقديسها والعصبية لها، حتى لقد تجري على الألسنة والأقلام كثيرا كلمات"تقديس القانون"،"حرمة المحكمة"، وأمثال ذلك من الكلمات التي يأبون أن توصف بها الشريعة الإسلامية، وآراء الفقهاء الإسلاميين، بل هم حينئذ يصفونها بكلمة"الرجعية""الجمود"،"الكهنوت"،"شريعة الغاب"، إلى أمثال ما ترى من المنكرات في الصحف والمجلات والكتب العصرية، التي يكتبها أتباع أولئك الوثنيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت