الصفحة 41 من 50

وبين الشيخ أن القوانين الوضعية تعتبر تشريعا جديدا ودينا جديدا سواء منها ما وافق الشرع أو خالفه فيقول: وصار هذا الدين الجديد هو القاعدة الأساسية التي يتحاكم إليها المسلمون في أكثر بلاد الإسلام ويحكمون بها، سواء منها ما وافق في بعض أحكامه شيئا من أحكام الشريعة وما خالفها وكله باطل وخروج؛ لأن ما وافق الشريعة إنما وافقها مصادفة، لا اتباعا لها، ولا طاعة لأمر الله وأمر رسوله،، فالموافق والمخالف كلاهما مرتكس في حمأة الضلالة، يقود صاحبه إلى النار، لا يجوز لمسلم أن يخضع له أو يرضى به.

فهو يقرر أن هذه الشرائع كلها باطلة، وهي خروج على الدين الإسلامي، ولا عبرة بما جاء فيها موافقا لأحكام الشريعة الإسلامية لأن هذه الموافقة جاءت مصادفة، والتشريع الإسلامي يؤخذ من حيث كونه منزلا من عند الله دون سواه.

ثم بين كيف تدرج الأمر بالمسلمين فصاروا يطلقون على هذه القوانين ودراستها كلمة"الفقه"،"والفقيه"و"التشريع"،"والمشرع"وما إلى ذلك من الكلمات التي يطلقها علماء الإسلام على الشريعة وعلمائها.

ثم بين أن المسلمين انحدروا درجة وتجرأوا على الموازنة بين دين الإسلام وشريعته وبين دينهم المفترى الجديد.

ثم بين كيف وصل الحال بهم إلى الدرك الأسفل فنفوا شريعتهم الإسلامية عن كل شيء وصرح كثير منهم في كثير من أحكامها القطعية الثبوت والدلالة بأنها لا تناسب هذا العصر، وأنها شرعت لقوم بدائيين، غير متمدنين، فلا تصلح لهذا العصر الإفرنجي الوثني!! خصوصا في الحدود المنصوصة في الكتاب والعقوبات الثابتة في السنة (1) .

وانتهى إلى القول: وصار هذا الدين الجديد هو القواعد الأساسية التي يتحاكم إليها المسلمون في أكثر بلاد الإسلام، سواء منها ما وافق في بعض أحكامه شيئا من أحكام الشريعة وما خالفها (2) .

وقال في موضع آخر: والذين نحن فيه اليوم، هو هجرة لأحكام الله عامة بلا استثناء وإيثار أحكام غير حكمه في كتابه وسنة نبيه، وتعطيل لكل ما في شريعة الله (3) .

وينبه الشيخ إلى قضية جديرة بالنظر وهي استمراء القوانين والاندماج فيها وحبها وهذا حال أسوأ من حال التتار وقانون الياسق، فيقول: الشيء الغريب المدهش أن الإسلام غلب التتار ثم مزجهم فأدخلهم في شرعته، وزال أثر ما صنعوا بثبات المسلمين على دينهم وإن هذا الحكم السيئ الجائر كان مصدره الفريق الحاكم إذ ذاك، لم يندمج فيه أحد من أفراد الأمم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت