الصفحة 42 من 50

الإسلامية المحكومة، ولم يتعلموه، ولم يعلموه أبنائهم، فما أسرع مازال أثره.

والمسلمون الآن أسوأ حالا، وأشد ظلما وظلاما من حالهم في ذلك العصر؛ لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة، والتي هي أشبه شيء بذلك"الياسق"الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر (1) .

الحكم بغير ما أنزل الله غير المخرج من الملة:

ــــــــــــــــــــــــ

غالب حال الأمة الإسلامية اليوم الحكم بغير ما أنزل الله مغلوبة مقهورة مكرهة عليه، وهذا ليس عذرا في جميع الأحوال والظروف، وهو وإن كان من كبائر وعظائم الأمور إلا أنه لا يخرج من الملة، لاعتقاد المسلم خلافه، وإنما يؤاخذ المسلم على اعتقاده وفي هذا يقول محمد بن أبي العز شارح الطحاوية: إن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفرا ينقل عن الملة، وقد يكون معصية: كبيرة أو صغيرة، ويكون كفرا: إما مجازيا، وإما كفرا أصغر، على القولين المذكورين.

وذلك بحسب حال الحاكم: فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخير فيه أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله: فهذا وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله، وعلمه في هذه الواقعة، وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا عاص، ويسمى كافرا كفرا مجازيا، أو كفرا أصغر، وإن جهل حكم الله فيها، مع بذل جهده واستفراغ وسعه في معرفة الحكم وأخطأه، فهذا مخطئ، له أجر على اجتهاده، وخطؤه مغفور (2) .

وتحدث الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية الأسبق رحمه الله تعالى عن هذا النوع من الكفر فقال: وأما القسم الثاني من قسمي كفر الحاكم بغير ما أنزل الله، وهو الذي لا يخرج عن الملة ففي تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقول الله عز وجل:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" (3) ، وقد شمل هذا القسم، وذلك في قوله رضي الله عنه"كفر دون كفر"وقوله أيضا:"ليس بالكفر الذي تذهبون إليه"، وذلك أن تحمله شهوته وهواه على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله، مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق، واعترافه على نفسه بالخطأ، ومجانبة الهوى.

فهذا وإن لم يخرجه كفره عن الملة، فإنه معصية عظمى أكبر من الكبائر، كالزنا، وشرب الخمر والسرقة واليمين الغموس، وغيرها، فإن معصية سماها الله في كتابه كفرا، أعظم من معصية لم يسمها كفرا، نسأل الله أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت