فهرس الكتاب
يجمع المسلمين على التحاكم إلى كتابه انقيادا ورضاء، إنه ولي ذلك والقادر عليه (1) .
حرمة التحاكم الدولي:
ـــــــــــ
مما سبق يظهر حرمة الحكم بغير ما أنزل الله، وينبني عليه حرمة تحاكم المسلمين فيما بينهم أو فيما بينهم وبين غير المسلمين إلى محكمة دولية لا تحكم بالشريعة الإسلامية سواء أكان قضاتها كلهم مسلمون أو كلهم غير مسلمين، أو كانوا مسلمين وغير مسلمين.
وأدلة تحريم التحاكم بخصوصه كثيرة ومتضافرة، وقبل ذكر الأدلة لا بد من تحرير محل الكلام في الموضوع، فإن محل الخلاف هو التحاكم إلى محكمة دولية يمثل فيها قاض أو أكثر، غير مسلمين كلهم أو بعضهم، ويطبق قانون وضعي في أمور التشريع أو غيرها، وقد يطبق فيها ما يوافق الشريعة، وبهذا لا يدخل معنا التحالف، إذ الإسلام يقره وقد شارك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فقال:"شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت" (2) ، فالحلف جائز ما دام تعاونا على البر والتقوى والأخذ على يد الظالم، وإنصاف المظلوم، ورد الحقوق إلى أصحابها فالأطراف فيه متكافئة ولا حكم فيه لرفع نزاع بين طرفين أو أكثر حتى يكون تحيكما أو تحاكما.
ومن هذا أيضا المعاهدات والاتفاقات الدولية، وهي اتفاق دولي يحقق مصالح دولتين أو أكثر والعبرة بمضمون المعاهدة، فإن كان مشروعا كالاتفاقات أو المعاهدات التجارية والثقافية ونحوها فلا ريب في جوازها وإن كانت معاهدات أو اتفاقات موضوعها محرم شرعا كالمتاجرة بالمحرمات أو إباحة المحرمات فإنه محرم الدخول في هذه المعاهدات أو الاتفاقيات قطعا.
بعد هذا نذكر بعض أدلة تحريم التحكيم فيما يأتي:-
قوله تعالى:"وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه" (3) .
وقوله تعالى:"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس" (1) .
قوله تعالى:"فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى" (2) .
وقال تعالى:"فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين" (3) .
وقوله تعالى:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم" (4) .