الصفحة 45 من 50

وهذا رأي يحتاج إلى دليل يسنده فقياس قواعد التمكين في محكمة العدل الدولية على قواعد التمكين عند سعد بن معاذ رضي الله عنه قياس مع فارق واضح، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي حكم سعد بن معاذ، وسعد هو من هو مكانة بين المسلمين، ولن يحكم إلا بهدى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومقاصد الشرع وقواعده. ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات"ولا ريب أن مرجع الاتفاقات والأحكام الدولية إلى القوانين الدولية ثم إن القضاة من غير المسلمين، كيف وقد أجمع الفقهاء على اشتراط الإسلام في القاضي، بل هم الآن يشترطون في المحكمين أن يكونوا من كبار القضاة، والتحكيم الدولي قضاء.

ومن جانب آخر فقد نصت المادة (38) من مواد القانون الواجب التطبيق في محكمة العدل الدولية - كما سبقت الإشارة - على التالي:-

الاتفاقات الدولية، سواء كانت عامة أو خاصة، التي تقرر قواعد تعترف بها صراحة الدولة المتنازعة.

العادات الدولية المتواترة، المقبولة بمثابة قانون.

المبادئ القانونية العامة التي اعترفت بها الأمم المتمدنة.

أحكام القضاء وآراء جهابذة القانونيين في مختلف الأمم، على أن يكون الاعتماد عليها بصفة تبعية.

وهذه المادة صريحة في أن القضاة ملزمون بالحكم بالاتفاقات الدولية والأعراف الدولية والمبادئ القانونية العامة، وأحكام القضاة وليس شيء من ذلك يمت إلى شرع الله بصلة، فقد تكون اتفاقات أو مبادئ مخالفة لنصوص قطعية، أو أعراف فاسدة في حكم الشرع، وما وافق منها حكم الشرع فلا يغير من وصف هذه الأحكام شيئا حتى يضفي عليها القبول الشرعي.

وهناك رأي آخر يحاول الوسطية بين الرأيين فيرى: أن اللجوء إلى المحكمين يقتضي أن يكون بينهم مسلمون، وأن يلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية في التحكيم أو أن لا يكون القانون أو القواعد التي يلجأ إليها المحكمون متعارضة مع نص الشريعة الإسلامية أو مقاصدها الشرعية، لا سيما وأن فيها من البنود ما يجعل وضع قواعد التحكيم متروكا للدولتين المتنازعتين (1) .

وما سبق من ردود يأتي هنا ويضاف عليه أن وجود بعض القضاة من المسلمين لا يكفي في وصف الشرعية للحكم، فإن الحكم يصدر باسم المحكمين مسلمين وغير مسلمين، وهذا يجعل لغير المسلمين ولاية وسبيلا، كما أن موافقة بعض النصوص لأحكام الشريعة ومقاصدها لا يغير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت