فهرس الكتاب
بحكم ضعف المسلمين وتوزع كلمتهم فهو مقبول وخير لا ريب من التحاكم للقوانين الوضعية.
التحاكم للضرورة:
ـــــــــ
لا شك أن التحاكم محرم إذا كان تحاكم المسلمين إلى محكمة غير إسلامية قولا واحدا لا يسع خلافه للأدلة الصريحة السابقة، لكن حل تدخله الضرورة فتغير حكمه إذ الضرورات تبيح المحظورات، الضرورة إذا كانت كلية قطعية بحيث يؤدي تفويت التحكيم فيها إلى مفاسد يقينية تلحق بالمسلمين، وتفوت مصالح يقينية كلية فإن الأمر يحتمل النظر، وحينئذ يتقيد بحد الضرورة، فإذا أمكن أن يكون القضاة كلهم أو جلهم مسلمين فيجب المصير لذلك، وإذا اقتضى اشتراك العديد الأقل فكذلك.
ويعمل على استخلاص الأحكام غير المعارضة للنصوص والمقاصد والمصالح الشرعية ويشترط قبل هذا انتقاء وجود محكمة عدل إسلامية، وهي الآن قائمة تحتاج إلى تنشيط لتزاول مهامها إن وجدت وعليه فلا ضرورة لرفع التحاكم إلى محكمة العدل الدولية أو غيرها.
ويمكن أن يستأنس للضرورة بما قاله بعض المالكية، فقد أجاز بعض المالكية كالإمام الخرشي اشتراط الكفار في عقد المهادنة أن يحكموا بين المسلم وغير المسلم إذا دعت لذلك ضرورة فيقول في شرحه لمتن خليل عند استعراضه لشروط المهادنة: ويجب أن يخلو عقدها من شرط فاسد وإلا لم يجز كشرط بقاء مسلم أسيرا بأيديهم، أو بقاء قرية للمسلمين خالية منهم، وأن يحكموا بين مسلم وكافر وأن يأخذوا منا مالا، إلا لخوف، فيجوز كل ما منع (1) .
التحكيم بين المسلمين في البلاد غير الإسلام
من المعلوم أن أحكام الشريعة تلزم المسلم سواء أكان في البلاد الإسلامية التى تلتزم تطبيق أحكام الشريعة 'أوتلك التى لاتلتزمها 'أم كان في البلاد التى لا تدين بدين الإسلام.
وهذه الأحكام منها ما هو في العقائد والواجبات والأركان والآداب و غيرها 'وكلها محل الإلتزام ' سواء في جانب الفعل أو الترك. فلا يسع المسلم ترك الصلاة أو الزكاة أو الصوم ' او الحج ' أو الوقوع في الشرك أو الكفر ' وفعل المنكرات من نحو السرقة و الزنا والكذب والخيانة والغدر 'بحجة أن الدولة غير إسلامية 'فإن وصل الأمر في بلد منع أداء الواجبات فلا يسع القادر على ترك البلادإلا أن ينتقل إلى غيرها ' وإلا كان ظالما لنفسه ' مالم يكن مستضعفا لايجد بلدا يؤويه' ومع ذلك لايسقط ذلك عنه الواجبات