فهرس الكتاب
والأركان والإلتزام بأصول العقيدة والشريعة. قال الله تعالى:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنامستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيعا فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا. إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لايستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. فأولائك عسى الله أن يعفوا عنهم وكان الله عفوا غفورا". (97'98'99) .
وكثير من المسلمين اليوم لم يجدوا بدا من الهجرة من بلاد أهلها مسلمون ودينها الإسلام اسما 'فتضيق ذرعا بالمسلمين 'إما لدعوتهم للعودة إلى الإسلام عقيدة وشريعة حقا وصدقا 'وإما لضيق ذات أيديهم فيضربون في أرض الله ابتغاء السعة ' أو ربما كفاءة علمية لم تجد من يقدرها حسن تقديرها'فيجد هؤلاء وغيرهم سعة في أرض الله عند غير المسلمين فيهاجروا إليها' ولا حول ولا قوة إلا بالله.
واليوم فإن هؤلاء المسلمين المهجرين او المهاجرين أكبر الأقليات 'أو هم على أقل تقدير أقلية لها وجود وتأثير. ولقد أصبح وجود المسلمين هناك أجدى لهم بل وأنفع للإسلام من عودة كثير منهم إلى ديارهم؛ لما يمكنهم وجودهم من نشر الدعوة وترسيخ وجودها فالإقامة فيها غدت أفضل من العودة إلى ديار للمسلمين لايقام لهم فيها شرع. يقول الإمام الماوردى:"إذا قدر المسلم على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفار 'فقد صار البلد به دار الإسلام".
ولا شك أن وجود المسلمين في تلك الديار يحتاج إلى من يتدبر تهيئة تطبيق أحكام الشرع فيما لايسعهم إلا تطبيقه منها كالعبادات والزواج والطلاق والعدة والنسب والمحرمات والإرث والوصية ونحو ذلك مما يتعبدون الله به أداء والتزاما بشروط صحته ولزومه. وكذا فض المنازعات الناشئة فيما بينهم ' أومع غير المسلين 'إذا ارتضوا التحاكم إلينا.
ومن هنا فإن اللجوء إلى التحكيم في الأغلب الأعم من القضايا حتم لازم إذ محل القضاء حال الضرورة 'وهى حينئذ تقدر بقدرها. فما يلزم أو يسع فيه الحكم لا يلجأ فيه إلى القضاء.
ودول العالم اليوم تعتد بالتحكيم وسيلة لفض المنازاعات ' كما أنها تعتد بالصلح وتجيز التحكيم فيما يجوز فيه الصلح 'وهذا الجواز في التحكيم والصلح مخرج واسع لإجراء الأحكام الشرعية على المسلمين إما بصفة تحكيم الشريعة الإسلامية إذا سمحت نظم الدول النص على ذلك في عقد التحكيم 'أو بصفة الصلح عند عدم جواز النص.