النوع الثالث: أن ينوي مع النافلة نافلة أخرى, وهذا باب واسع جدًا, مثل لو تؤضأ ثم دخل المسجد فصلى ركعتين بنية أنها سنة الضحى وركعتي الوضوء, وتحية المسجد صح ذلك.
ثم قال الناظم رحمه الله تعالى: (وهذه قاعدة عظيمة جدًا) :
الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد
الدِّينُ مبني على المصالح ... في جلبِها والدرء للقبائحِ
هذه القاعدة وما بعدها البيت {12و13و14} هذه ثلاث قواعد عظيمة في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاحتساب في الجهاد. بل لا أبالغ إذا قلت أن فساد نتائج كثير من الأعمال الدعوية نتيجة قلة الفقه في مثل هذه القاعدة.
معنى هذه القاعدة:
معنى هذه القاعدة أن أحكامه سبحانه وتعالى وتشريعاته مبنية على مصلحة المكلفين سواء كان ذلك في الأمر أو النهي في الدنيا أو في الآخرة, فالله تعالى لا يأمر إلا بما فيه مصلحة المكلف, ولا ينهي عن شئ إلا فيه ضرر على المكلف وهذا المعنى هو الذي من أجله بعث الله الرسل كما قال الله عز وجل { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } (1) , ولذلك السابر لأغوار الشريعة يجد أنها خيرًا محضًا, لكن هذا الخير يحتاج إلى عقول تعي هذه المسألة. لذلك نجد أن الله تعالى لا يأمر بأمر ولا ينهي عن شئ إلا ويعلل لهذا الأمر أو النهي لمصلحة المكلف { لعلكم تتقون } , { لعلكم تتذكرون } , { هو أزكى لكم } , ونحو ذلك من الآيات الكريمة, فمعرفة الإنسان لهذا الأمر تجعله يوقن بعظمة هذه الشريعة وما ذكرناه تمهيدًا لهذه القاعدة.
فما المراد إذًا بهذه القاعدة؟
لما كان الأصل في الشريعة أنها مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد, وجب على المجتهد الناظر في المسائل الاجتهادية الحادثة التي لم يرد فيها دليل أن ينظر إليها بعين الاعتبار.
(1) الانبياء:107)