هذا هو تعرف شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لها. إذا كانت المصلحة تراعي مثل هذه الأمور (أي هذه الكليات الست) فهي معتبرة وإلا فهي مصلحة موهومة فاسدة.
من أدلة القاعدة:
أ) قول الله عز وجل { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (1) } , ومن الرحمة بعباده رعاية مصالحهم الدنيوية والأخروية.
ب) ومن ذلك قول الله تعالى { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ (2) } .
ج) وقول الله جل وعلا { قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ } (3) .
د) ومنه قول الله عز وجل { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ (4) } .
والأدلة على ذلك كثيرة.
مسألة: المصالح الشرعية قسمها العلماء إلى ثلاثة أقسام:
1)مصلحة ضرورية: هي التي شرعت لقيام أمر الدين والدنيا جميعا, وهذه كتوحيد الله عز وجل مصلحة دنيوية وذلك أن يحيا الإنسان حياة السعداء, كما قال الله عز وجل { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } (5)
ومصلحة أخروية لأن من مات على التوحيد فهو من أهل الجنة إن شاء الله تعالى.
2)مصلحة حاجية: وهذه هي التي شرعها الله عز وجل تخفيافًا على المكلف, وهذه ستأتي عند قول الناظم:
ومن قواعد شرعنا التيسيرُ ... في كل أمر نابَهُ تعسيرُ
هذه كالجمع والقصر في السفر ونحو ذلك.
3)مصلحة تحسينية: وحينما نقول ذلك لا يلزم أن تكون هذه المصلحة غير واجبة فقد تكون من المصلحة التحسينية وهي واجبة, وإنما المعنى أنها شرعت لتحسين الدين وتجميله وتكميله كالنظافة مطلقًا بما في ذلك الوضوء والغسل, حسن الخلق, البشاشة مع الناس ونحو ذلك.
(1) الانبياء:107)
(2) النحل: من الآية90)
(3) لأعراف: من الآية28)
(4) لأعراف: من الآية157)
(5) الرعد:28)