فهرس الكتاب
(317) هـ- وأما عائشة: فقد ورد عنها أنها كانت تقول حين تذكر وقعة الجمل: وددت أن لو كان لي عشرون ولدًا من رسول الله صلي الله عليه وسلم وكلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأنى ثكلتهم ولم يكن ما كان منى يوم الجمل.
(318) و- وكانت إذا قرأت قوله تعالى وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ" [الأحزاب:33] } تبكي حتى تبل خمارها."
(319) حـ- قال ابن تيمية: فإن عائشة لم تقاتل ولم تخرج لقتال وإنما خرجت بقصد الإصلاح بين المسلمين وظّنت أنّ خروجها مصلحة للمسلمين ثم تبين لها فيما بعد أنّ ترك الخروج كان أولى فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبلّ خمارها وهكذا عامّة السابقين ندموا على ما دخلوا فيه من القتال فندم طلحة والزبير وعلىّ وغيرهم ولم يكن يوم الجمل لهؤلاء قصد في القتال ولكن وقع الاقتتال بغير إختيارهم.
(320) موقف أم المؤمنين عائشة من الخوارج
التزمت أمّ المؤمنين بيتها وكأنها اعتزلت أمر السياسة بعد معركة الجمل وظنّي أنّها دُهشت لهول ما صارت إليه الأمور ومع ذلك ظهرت لها بعض المواقف التي تخصُّ الوضع السياسي القائم في عهد عليّ رضي الله عنه ومن ذلك موقفها من الخوارج فهي على ما يبدو تكره هذه الفئة وتمقتها.
روى مسلم عن عُرْوَة قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ"يَا ابْنَ أُخْتِي أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَبُّوهُمْ"صحيح مسلم
وَالظَّاهِر أَنَّهَا قَالَتْ هَذَا عِنْدَمَا سَمِعَتْ أَهْل مِصْر يَقُولُونَ فِي عُثْمَان مَا قَالُوا وَأَهْل الشَّام فِي عَلِيّ مَا قَالُوا وفِي الْجَمِيع مَا قَالُوا. وَأَمَّا الْأَمْر بِالِاسْتِغْفَارِ الَّذِي أَشَارَتْ إِلَيْهِ فَهُوَ قَوْله تَعَالَى"وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدهمْ يَقُولُونَ رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ"
وتظهر كراهتُها لمنهجهم من خلال جوابها لتلك المرأة التي جاءت تسألها عن قضاء الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ"أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ لَا تُؤْمَرُ بِقَضَاء ٍ"صحيح مسلم وَالْحَرُورِيَّة (بلدة حروراء على ميلين من الكوفة)
ومَعْنَى قَوْل عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا إِنَّ طَائِفَة مِنْ الْخَوَارِج يُوجِبُونَ عَلَى الْحَائِض قَضَاء الصَّلَاة الْفَائِتَة فِي زَمَن الْحَيْض وَهُوَ خِلَاف إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا الِاسْتِفْهَام الَّذِي اِسْتَفْهَمَتْهُ عَائِشَة هُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار أَيْ هَذِهِ طَرِيقَة الْحَرُورِيَّة وَبِئْسَ الطَّرِيقَة.