فهرس الكتاب
(321) موقف أم المؤمنين عائشة من سياسة معاوية
يُمكنني التّعرُّفُ على موقفها من معاوية من خلال وصيتها له ذلك أنّ مُعَاوِيَةَ طلب نصيحتها وقال: اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَى مُعَاوِيَةَ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ"مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ"وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ] رواه الترمذي وصححه الألباني
ولا يخفى أنّ هذا كتاب موجهٌ إلى الخليفة وهو رأس الهرم السياسي آنذاك وهو كلام مقصود يُصوّر
موقف عائشة من خلافة معاوية ما كان يبتغيه من إرضاء الناس بالمال وغيره لكسب ودّهم وضمان تأييدهم ورضاهم فهي تُحذره من هذه السياسة الفاشلة وفي مقالها بعد نظر وقدرة على تشخيص الحالة بكلمات جامعة موجزة.
(322) موقف أم المؤمنين عائشة من قتل حِجْر
هو حجر بن عدي بن معاوية الكندي وهو المعروف بحجر الخير وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - هو وأخوه هانئ وشهد القادسية وكان من فضلاء الصحابة وكان على كندة بصفين وعلى المسيرة يوم النهروان وشهد الجمل أيضا مع علي وكان من أعيان أصحابه (انظر أسد الغابة 1/ 245)
وكان لها موقف معلنٌ من قتل حجر في زمن معاوية وعبّرتْ عن ذلك بقولها"أما والله لو علم معاوية أن عند أهل الكوفة منعة ما اجترأ على أن يأخذ حجرًا وأصحابه من بينهم حتى يقتلهم بالشام ولكنّ ابنَ آكلة الأكباد علم أنه قد ذهب الناس"تعني أنّ معاوية يعلم أنّ معارضيه ضعاف لا حول لهم ولا قوة. (الإستيعاب في معرفة الأصحاب 1/ 98)
ولما قدم معاوية المدينة دخل على عائشة رضي الله عنها فكان أول ما قالت له في قتل حجر قالت: يا معاوية قتلت حجرا وأصحابه وفعلت الذي فعلت أما خشيت أن اخبأ لك رجلا فيقتلك؟ قال: لا إني في بيت أمان ثمّ قال: دعيني وحجرا حتى نلتقي عند ربنا (تاريخ دمشق 12/ 229 وأسد الغابة 1/ 245 والبداية والنهاية 8/ 60)
(323) موقف أم المؤمنين عائشة من البيعة ليزيد
وحين أراد مَرْوَان وهو عامل معاوية عَلَى الْحِجَاز حينذاك أخذ البيعة ليزيد بن معاوية جَمَعَ النَّاس فَخَطَبَهُمْ وَقَالَ: إِنَّ اللَّه أَرَى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فِي يَزِيد رَايًا حَسَنًا وَإِنْ يَسْتَخْلِفهُ فَقَدْ اِسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْر وَعُمَر فَقَالَ لَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر: سُنَّة هِرَقْل وَقَيْصَر إِنَّ أَبَا بَكْر وَاَللَّه مَا جَعَلَهَا فِي أَحَد مِنْ