(39) مضاعفة أجرهن
أمام هذه العودة الكريمة إلى الصواب واختيارهن البقاء إلى جانب النبي - صلى الله عليه وسلم - أثابهن الله أجرا مضاعفا على جميل صبرهن قال تعالي وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا [الأحزاب: 31] } ومن تطع منكن الله ورسوله وتعمل بما أمر الله به نُعْطها ثواب عملها مثلَي ثواب عمل غيرها من سائر النساء وأعددنا لها رزقًا كريمًا وهو الجنة.
وفي هذا دليل على أنَّ مَنْ عظُمَت منزلته ودرجته عند الله فإنه يضاعف له أجرعمله. و مَنْ َتُرْفَعُ مَنْزِلَتُهُ عَلَى الْمَنَازِلِ جَدِيرٌ بِأَنْ يَرْتَفِعَ فِعْلُهُ عَلَى الْأَفْعَالِ وَيَرْبُوَ حَالُهُ عَلَى الْأَحْوَالِ وذلك لسببين: الأول: لأنهن زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا وزوجاته في الآخرة والثاني: لأنهنَّ أيضًا أمهات المؤمنين (انظر أحكام القرآن لإبن العربي 351/ 6) (شرح العقيدة الطحاوية صالح بن عبد العزيز آل الشيخ 653/ 1)
(40) أنّهنّ لَسْنَ كأحد من النساء
قال تعالي يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا [الأحزاب: 32] } يا نساء النبيِّ محمد لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ في الفضل والمنزلة فإنكن أعظم من جميع النساء إن عملتن بطاعة الله وابتعدتن عن معاصيه
(41) أنّهنّ مُطهرات
وهي من أعظم الفضائل أنْ تكون إرادة الله في تطهير آل البيت تطهيرًا كاملًا يقول تعالى إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب: 33] } والآية دليل على أنّ أزواجه من آل بيته لأنهنّ سبب نزول هذه الآية (سنن أبي داود 105/ 16 والجامع لأحكام القرآن 71/ 9)
وَقَالَ"عَنْكُمْ"بِلَفْظِ الذُّكُورِ لدخول غَيْرِهِنَّ في ذَلِكَ ثُمَّ أَضَافَ الْبُيُوتَ إِلَيْهِنَّ فَقَالَ"وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى في بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ" (انظر السنن الكبري وفي زيله الجوهر النقي 150/ 2) ولأنّ أهل البيت يشملهن ويشمل غيرهن وهذا التطهير لهن ولغيرهن ولهذا جاء في السنة بيان أنّ عليًا وفاطمة والحسن والحسين من أهل البيت (سنن أبي داود)
وما ورد في صحيح مسلم عن عائشة أنّها قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَالَ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} فهذا لا ينفي ما أثبته القرآن من كون أزواجه رضي الله عنهن من آله فإن التخصيص لا يلغي ما دل عليه النص السابق