فهرس الكتاب
أفضل أزواج النبي عليه الصلاة والسلام ماعدا خديجة في تفضيلها عليها نزاع بين أهل العلم وزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهن مطهرات مؤمنات تقيات أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن يجب الإيمان بذلك والتصديق بذلك واعتقاد أنهن من أطهر النساء وخير النساء وأفضلا النساء.
(208) ساق أبو محمد بن حزم الظاهري في المحلى (504/ 13) بإسناده إلى هشام بن عمار قال: سمعت مالك بن أنس يقول: من سب أبا بكر و عمر جلد و من سب عائشة قتل قيل له: لم يقتل في عائشة؟ قال: لأن الله تعالى يقول في عائشة رضي الله عنها يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [النور: 17] } قال مالك: فمن رماها فقد خالف القرآن و من خالف القرآن قتل. قال أبو محمد رحمه الله: قول مالك هانا صحيح و هي ردة تامة و تكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها.
(209) حكى أبو الحسن الصقلي كما في الشفاء للقاضي عياض (267/ 268 - 2) أن القاضي أبا بكر الطيب قال: إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح نفسه لنفسه كقوله (وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه) وذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة فقال وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ [النور:16] } سبح نفسه في تبرئتها من السوء كما سبح نفسه في تبرئته من السوء وهذا يشهد لقول مالك في قتل من سب عائشة ومعنى هذا و الله أعلم أن الله لما عظم سبها كما عظم سبه وكان سبها سبًالنبيه و قرن سب نبيه وأذاه بأذاه تعالى وكان حكم مؤذيه تعالى القتل كان مؤذي نبيه كذلك.
(210) قال أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن (3/ 1356) إن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله فكل من سبها بما برأها الله منه فهو مكذب لله و من كذب الله فهو كافر فهذا طريق قول مالك و هي سبيل لائحة لأهل البصائر ولو أن رجلًا سب عائشة بغير ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب.
(211) قال أبو السائب القاضي: كنت يومًا بحضرة الحسن بن زيد الدعي بطبرستان و كان بحضرته رجل فذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة فقال: يا غلام اضرب عنقه فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا فقال: معاذ الله إن هذا رجل طعن على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [النور: 26] } فإن كانت عائشة رضي الله عنها خبيثة فالنبي - صلى الله عليه وسلم - خبيث فهو كافر فاضربوا عنقه فضربوا عنقه و أنا حاضر.