الصفحة 55 من 305

قريبة إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد اختص ابنته فاطمة رضي الله عنها بعلم ذلك ولم يعلم به المسلمون إلا بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال جابر رضي الله عنه رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: «لتأخذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه» مسلم كتاب الحج 1297

قال النووي: فيه إشارة إلى توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته - صلى الله عليه وسلم - وحثهم على الاعتناء بالأخذ عنه وانتهاز الفرصة من ملازمته وتعلم أمور الدين وبهذا سميت حجة الوداع.

وقال ابن رجب: وما زال - صلى الله عليه وسلم - يعرض باقتراب أجله في آخر عمره فإنه لما خطب في حجة الوداع قال للناس «خذوا عني مناسككم فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا» فطفق يودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع (شرح النووي عي صحيح مسلم 45/ 9) .

قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس وقال «إن الله خيَّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ذلك العبد ما عند الله» قال: فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عبد خُيِّر فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المخيَّر وكان أبو بكر أعلمنا (لطائف المعارف 105 والبخاري فضل الصحابة 3654)

قال الحافظ ابن حجر: وكأن أبا بكر رضي الله عنه فهم الرمز الذي أشار به النبي - صلى الله عليه وسلم - من قرينة ذكره ذلك في مرض موته فاستشعر منه أنه أراد نفسه فلذلك بكى (فتح الباري 16/ 7)

وعن معاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعثه إلى اليمن خرج راكبا والنبي - صلى الله عليه وسلم - يمشي تحت راحلته فقال «يا معاذ عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا فتمر بقبري ومسجدي» فبكى معاذ لفراقه - صلى الله عليه وسلم - فقال «لا تبك يا معاذ فإن البكاء من الشيطان» (( مجمع الزوائد 22/ 9)

وفي الحديث إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل باقتراب أجله وأنه يمكن ألا يلقاه بعد عامه هذا وفيه شدة محبة الصحابة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وبكاؤهم إذا ذكروا فراقه

(222) أولا: النبي في البقيع

عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زار البقيع وصلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال «إني بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها» فقال عقبة: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت