الصفحة 56 من 305

(223) ثانيا: استئذان النبي أن يمرَّض في بيت عائشة

قالت عائشة رضي الله عنها: لما ثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واشتد وجعه استأذن أزواجه في أن يمرَّض في بيتي فأذن له فخرج وهو بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين بن عباس وعلي بن أبي طالب ولما دخل بيتي اشتد وجعه قال «أهريقوا عليَّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن (ما يشد به رأس القربة) لعلي أعهد إلى الناس» فأجلسناه في مخضب (الوعاء الذي يغسل فيه الثياب) لحفصة ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم وقالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيت رجلا أشد عليه الوجع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك فمسسته بيدي فقلت: يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدًا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أجل: إني أوعك كما يوعك رجلان منكم» قال: فقلت: ذلك أن لك أجرين فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أجل» ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها» (البخاري كتاب المرض 5647)

ثالثًا: وصايا رسول الله صلي الله عليه وسلم

(224) وصيته صلى الله عليه وسلم بالأنصار

مر العباس رضي الله عنه بقوم من الأنصار يبكون حين اشتد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعه فقال لهم (ما يبكيكم؟) قالوا: ذكرنا مجلسنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل العباس عليه - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فعُصِّب بعصابة دسماء (سوداء) وخرج وصعد المنبرولم يصعد بعد ذلك اليوم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال «أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي (بطانته وموضع سره) وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم» (البخاري كتاب مناقب الأنصار3799) وفي الحديث شدة محبة الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبكاؤهم لمرضه وحرمانهم من مجلسه.

(225) إخراج المشركين من جزيرة العرب وإجازة الوفد

لقد ازدادت شدة المرض على رسول الله بحيث كان يغمى عليه في اليوم الواحد مرات عديدة ومع ذلك كله أحب - صلى الله عليه وسلم - أن يفارق الدنيا وهو مطمئن على أمته حتى لا تضل من بعده فأوصاهم قائلا «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» و «وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به» (البخاري كتاب الجهاد والسير 3035)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت