فهرس الكتاب
حقوقهم. كيف لا وهم أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخرا وحسبا ونسبا (انظر الصواعق المحرقة علي أهل الرفض والضلال والزندقة 2/ 653)
وإيجاب محبتهم ناتج من قوله تعالى قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [الشورى: 23] } فإنه تعالى جعل شكر إنعامه وإحسانه بالقرآن منوطا بمحبتهم فكأنه - صلى الله عليه وسلم - يوصي الأمة بقيام الشكر. وقد علمَ الصحابة ما لأمّهات المؤمنين من مكانة ويُروى أنّ عمر رضي الله عنه أذن لأمّهات المؤمنين في الحج فأرسل معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وأمرهما أن يسير أحدهما بين أيديهنّ والآخر خلفهنّ ولا يسايرهنّ أحد ثم أمرهما إذا طفن بالبيت لا يطوف معهن أحد إلا النساء وذُكِرَ أنّه كان يحج بالناس كل عام فيحتمل أنْ يكون أمر عثمان وعبد الرحمن بتولي أمرهن لشغله هو بأمر العامة فخاف في التقصير في حقهن (الرياض النضرة في مناقب العشرة 162/ 1)
(231) أبو بكر يصلي بالمسلمين
لما اشتد المرض بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وحضرت الصلاة فأذن بلال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «مروا أبا بكر فليصل» فقالت عائشة رضي الله عنها: إن أبا بكر رجل رقيق القلب إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس وأعاد فأعادوا له فأعاد الثالثة فقال «إنكن صواحب يوسف (في الإلحاح) مروا أبا بكر فليصل بالناس» فخرج أبو بكر فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين كأني أنظر إلى رجليه تخطان من الوجع فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مكانك ثم أتى به حتى جلس إلى جنبه قيل للأعمش: فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر؟ فقال برأسه: نعم (البخاري كتاب الأذان 712)
(232) الساعات الأخيرة من حياة المصطفى
1 -كان أبو بكر يصلي بالمسلمين حتى إذا كان يوم الإثنين وهم صفوف في صلاة الفجر كشف النبي - صلى الله عليه وسلم - ستر الحجرة ينظر إلى المسلمين وهم وقوف أمام ربهم ورأى كيف أثمر غرس دعوته وجهاده وكيف نشأت أمة تحافظ على الصلاة وتواظب عليها بحضرة نبيها وغيبته وقد قرت عينه بهذا المنظر البهيج وبهذا النجاح الذي لم يقدر لنبي أو داعٍ قبله واطمأن أن صلة هذه الأمة بهذا الدين وعبادة الله تعالى صلة دائمة لا تقطعها وفاة نبيها فملئ من السرور ما الله به عليم واستنار وجهه وهو منير.
يقول الصحابة رضي الله عنهم: كشف النبي - صلى الله عليه وسلم - ستر حجرة عائشة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ثم تبسم يضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح وظننا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خارج إلى الصلاة فأشار إلينا أن أتموا صلاتكم ودخل الحجرة وأرخى الستر (البخاري كتاب المغازي 4448)