الصفحة 59 من 305

وانصرف بعض الصحابة إلى أعمالهم ودخل أبو بكر على ابنته عائشة وقا: ما أرى رسول الله إلا قد أقلع عنه الوجع وهذا يوم بنت خارجة إحدى زوجتيه وكانت تسكن بالسنح (مكان خارج المدينة) فركب على فرسه وذهب إلى منزله (السيرة النبوية لأبي شهبة)

(233) في الرفيق الأعلى

اشتدت سكرات الموت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ودخل عليه أسامة بن زيد وقد صمت فلا يقدر على الكلام فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعها على أسامة فعرف أنه يدعو له وأخذت السيدة عائشة رسول الله وأوسدته إلى صدرها بين سحرها ونحرها فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده سواك فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليه فقالت عائشة: آخذه لك؟ فأشار برأسه: نعم فأخذته من أخيها ثم مضغته ولينته وناولته إياه فاستاك به كأحسن ما يكون الاستياك وكل ذلك وهو لا ينفك عن قوله «في الرفيق الأعلى» وكان - صلى الله عليه وسلم - يدخل يده في ركوة ماء أو علبة فيها ماء فيمسح بها وجهه ويقول «لا إله إلا الله إن للموت سكرات» ثم نصب يده فجعل يقول «في الرفيق الأعلى» حتى قبض ومالت يده وفي لفظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «اللهم أعني على سكرات الموت»

وفي رواية: أن عائشة سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصغت إليه قبل أن يموت وهو مسند ظهره يقول «اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى» (البخاري كتاب المغازي 4440)

وقد ورد أن فاطمة رضي الله عنها قالت: واكرب أباه! فقال لها «ليس على أبيك كرب بعد اليوم» فلما مات قالت: يا أبتاه. أجاب ربا دعاه يا أبتاه .. جنة الفردوس مأواه يا أبتاه .. إلى جبريل ننعاه فلما دفن - صلى الله عليه وسلم - قالت فاطمة لأنس: كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التراب؟!

(234) كيف فارق رسول الله الدنيا؟

فارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدنيا وهو يحكم جزيرة العرب ويرهبه ملوك الدنيا ويفديه أصحابه بنفوسهم وأولادهم وأموالهم وما ترك عند موته دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضًا جعلها صدقة (البخاري كتاب المغازي 4441)

يقول أنس رضي الله عنه: كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء وبكت أم أيمن فقيل لها: ما يبكيك على النبي؟ قالت: إني قد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيموت ولكن إنما أبكي على الوحي الذي رفع عنا (مسلم 1907/ 4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت