فهرس الكتاب
رجل تستحي منه الملائكة]
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - فرأي لحما فقال (من بعث هذا؟) قلت عثمان قالت فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - رافعا يديه يدعو لعثمان.
ولما سمعت أن بعض الناس ينال من عثمان غضبت غضبا شديدًا وقالت [لعن الله من لعنه. لعن الله من لعنه لقد رأيت رسول الله مسند فخذه إلي عثمان وإني لأمسح العرق عن جبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن الوحي ينزل عليه ولقد زوجه إبنتيه إحداهما بعد الأخرى وإنه ليقول اكتب عُثيم. قالت ما كان الله لينزل عبدا من نبيه بتلك المنزلة إلا عبد كريم عليه] (رواه أحمد والطبراني)
وظلت السيدة علي احترامها ومودتها إلي عثمان إلي أن قتل رضي الله عنه شهيدا. فكانت رضي الله عنها أول من طالب بدمه والاقتصاص من قتلته والثأريين عليه. وظل سيدنا عثمان علي احترامه للسيدة عائشة ولجميع أمهات المؤمنين ورعايتهن وتكريمهن إلي أخر حياته رضي الله عنه.
بعد أن حاصر الثأرون والغوغاء سيدنا عثمان في المدينة. فأصبحت الحياة فيها لا تطاق وقد بلغت الجرأة والوقاحة بهم أن اعتدوا علي أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها عندما حاولت إيصال الماء إلي عثمان وهو محاصر في بيته. بعد أن منع الثأرون عنه الماء فجاءت راكبة علي بغلة فقطعوا حزام البغلة فسقطت بها. ولما وقع هذا أعظمه الناس ولزم أكثر الناس بيوتهم وجاء وقت الحج فخرجت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه في هذه السنة إلي الحج. فقيل لها [إنك لو أقمتي كان صلح لعل هؤلاء القوم يهابونك فقالت إني أخشي أن أشير عليهم برأي فينالني منهم من الأذية ما نال أم حبيبة] رواه مسلم
(241) فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه وبراءة عائشة منها
ورد عن كثير من السلف والعلماء الأمر بالتوقف عن الخوض في تفاصيل ما وقع بين الصحابة وإيكال أمرهم إلى الله الحكم العدل مع الترضِّي عنهم واعتقاد أنهم مجتهدون مأجورون إن شاء الله والحذر من الطعن فيهم والوقوع في أعراضهم لما يجر ذلك من الطعن في الشريعة إذ هم حملتها وحاملوها إلينا ومن ذلك ما روى عن عمر بن عبد العزيز أنه سئل عن أهل صفين فقال: تلك دماء طهر الله منها يدي فلا أحب أن أخضب لساني فيها (حلية الأولياء 114/ 9)
وسئل أحدهم عن ذلك فقال متمثلا قوله تعالى تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [البقرة: 134] } ولكن تظهر أهمية دراسة فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه وما ترتب عليها من أحداث لمعرفة أسباب الفتنة الحقيقية والاستفادة من ذلك في إصلاح حاضر هذه"