الصفحة 65 من 305

الأمة وتجنبها هذه المزالق في مستقبلها.

أسباب فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه

قال الإمام الزهري: ولي عثمان اثنتي عشرة سنة أميرا للمؤمنين أول ست سنين منها لم ينقم الناس عليه شيئا وإنه لأحب إلى قريش من عمر بن الخطاب لأن عمر كان شديدا عليهم أما عثمان فقد لان لهم و وصلهم. ثم حدثت الفتنة بعد ذلك وسمى المؤرخون المسلمون الأحداث في النصف الثاني من ولاية عثمان 30 - 35 هـ (الفتنة) التي أدت إلى استشهاد عثمان رضي الله عنه. ومن أهم أسباب مقتل عثمان رضي الله عنه

(242) أولًا: الرخاء وأثره في المجتمع

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرى ما يعانيه أصحابه من شظف العيش وفقر الحال فكان يصبرهم ثم يخبرهم أن هذا الحال الذي هم عليه لن يدوم طويلا حتى تفتح عليهم خزائن الدنيا وخيراتها وحذرهم من الاشتغال بذلك عن العمل الصالح والجهاد في سبيل الله وما يمكن أن يجره ذلك عليهم من التقاتل على الدنيا ومتاعها الزائل. (أحداث وأحاديث الفتنة الأولي 559)

وقد فقه عمر بن الخطاب هذا التحذير فكان من سياسته حماية المسلمين من غوائل فتنة المال وزخارف الدنيا فاجتهد في منع المسلمين من التوسع في بلاد العجم (أحداث وأحاديث الفتنة الأولي 565)

فلما جاء عهد عثمان وتوسعت الفتوحات شرقا وغربا وبدأت الأموال تتقاطر على بيت المال من الغنائم وامتلأت أيدي الناس بالخيرات والأرزاق (أحداث وأحاديث الفتنة الأولي 566)

ما أدي إلي انشغال الناس بالدنيا والافتتان بها والتنافس عليها خاصة بين الذين لم يصقل الإيمان نفوسهم ولم تهذبهم التقوى من أعراب البادية و أبناء الأمم المترفة التي دخلت في الإسلام حديثًا ممن عاشوا و تعلقوا بزخارف الدنيا وبهجتها.

(243) ثانيا: تغير تركيبة المجتمع في عهد عثمان رضي الله عنه

لما توسعت الدولة الإسلامية عبر الفتوح حصل تغير في تركيبة المجتمع فظهرت أعدادا كبيرة من أبناء المناطق المفتوحة من - فرس - وترك - وروم - وقبط - وكرد - وبربر وكان أكثرهم من الفرس أو من النصارى العرب أو من اليهود. (دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة 379)

ولم يتلقي هذا الجيل التربية الكافية على يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو على أيدي الجيل الأول من الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت