الصفحة 67 من 305

(255) ثالثًا: مجيء عثمان بعد عمر رضي الله عنهما

كان عمر قوي الشكيمة شديد المحاسبة لنفسه ولمن تحت يديه وكان عثمان ألين طبعا وأرق في المعاملة فرغب الناس في خلافته أول الأمرحتى أصبحت محبته مضرب المثل ثم تبدل الحال وقد أدرك عثمان ذلك حين قال لأقوام سجنهم: أتدرون ما جرأكم عليَّ؟ ما جرأكم علي إلا حلمي. (تاريخ الطبري 5/ 250)

(256) رابعًا: خروج كبار الصحابة من المدينة

حجر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أعلام قريش من المهاجرين الخروج في البلدان إلا بإذن وأجل خوفا على هؤلاء الصحابة من انتشارهم في البلاد المفتوحة وتوسعهم في القطاع والضياع وأما عثمان فقد سمح لهم بالخروج ولان معهم. يقول الشعبي: فلما ولي عثمان خلى عنهم فساحوا في البلاد وانقطع إليهم الناس فكان عثمان أحب إليهم من عمر فكان من نتائج هذا التوسع أن اتخذ رجال من قريش أموالا في الأمصار وانقطع إليهم الناس. فكان ذلك أول وهن دخل في الإسلام وأول فتنة كانت في العامة

(257) خامسًا: العصبية الجاهلية

يقول ابن خلدون: لما استكمل الفتح ونزل العرب بالأمصار من البصرة والكوفة والشام ومصر فكانت الرياسة عليهم من المهاجرين والأنصار وقريش وسواهم فأنفت نفوسهم منه ونبضت عروقهم ووافق ذلك أيام عثمان فكانوا يظهرون الطعن في ولاته بالأمصار والمؤاخذة لهم باللحظات والخطوات والاستبطاء عليهم الطاعات والتجني بسؤال الاستبداد منهم والعزل ويفيضون في النكير على عثمان وفشت المقالة في أتباعهم وانتهت الأخبار بذلك إلى الصحابة بالمدينة فارتابوا وأفاضوا في عزل عثمان وحمله على عزل أمرائه. (تاريخ ابن خلدون(2/ 477)

(258) سادسًا: توقف الفتوحات

توقفت الفتوحات الإسلامية في أواخر عهد عثمان بسبب حواجز طبيعية أو بشرية في فارس وشمالي بلاد الشام وفي جهة أفريقية فتوقفت الغنائم على أثرها فتساءل الأعراب أين ذهبت الغنائم القديمة؟ أين ذهبت الأراضي المفتوحة التي يعدونها حقا من حقوقهم؟ (تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة(1/ 344) وانتشرت الشائعات الباطلة التي اتهمت عثمان رضي الله عنه بأنه تصرف في الأراضي الموقوفة على المسلمين وفق هواه وأنه أقطع منها لمن شاء من الناس وقد كان لها أثر ووقع على الأعراب خاصة أن معظمهم بقى بدون عمل يقضون وقتهم بالخوض في سياسة الدولة والحديث عن تصرفات عثمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت