فهرس الكتاب
الغيث، ص148
(267) عثمان يرسل علي بن أبي طالب للمفاوضة مع أهل الفتنة من الأمصار
ونزل القوم في ذي المروة قبل مقتله بما يقارب شهرا ونصفا فأرسل عثمان رضي الله عنه إليهم عليًا بن أبي طالب والتقى بهم عليّ فقال لهم: تعطون كتاب الله وتعتبون من كل ما سخطتم فوافقوا على ذلك وفي رواية أنهم شادوه وشادهم مرتين أو ثلاثا ثم قالوا: ابن عم رسول الله ورسول أمير المؤمنين يعرض عليكم كتاب الله فقبلوا فاصطلحوا على خمس: على أن المنفى يقلب والمحروم يُعطى ويوفر الفيِء ويعدل في القسم ويستعمل ذو الأمانة والقوة وكتبوا ذلك في كتاب وأن يرد ابن عامر على البصرة وأن يبقى أبو موسى على الكوفة. وهكذا اصطلح عثمان رضي الله عنه مع كل وفد على حدة ثم انصرفت الوفود إلى ديارها. فتنة مقتل عثمان (1/ 129)
(268) الكتاب المزعوم بقتل وفد أهل مصر
وبعد هذا الصلح وعودة أهل الأمصار جميعا راضين تبين لمشعلي الفتنة أن خطتهم قد فشلت وأن أهدافهم الدنيئة لم تتحقق لذا خططوا تخطيطا آخر يذكي الفتنة ويحييها يقتضي تدمير ما جرى من صلح بين أهل الأمصار وعثمان رضي الله عنه وبرز ذلك فيما يأتي: في أثناء طريق عودة أهل مصر رأوا راكبا على جمل يتعرض لهم ويفارقهم يُظهر أنه هارب منهم فكأنه يقول: خذوني فقبضوا عليه وقالوا له: ما لك؟ فقال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر ففتشوه فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان رضي الله عنه وعليه خاتمه إلى عامله ففتحوا الكتاب فإذا فيه أمر بصلبهم أو قتلهم أو تقطيع أيديهم وأرجلهم فرجعوا إلى المدينة حتى وصلوها. تاريخ الطبري (5/ 379
ونفى عثمان رضي الله عنه أن يكون كتب هذا الكتاب وقال لهم: إنهما اثنتان: أن تقيموا رجلين من المسلمين أو يمين بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمللت ولا علمت وقد يكتب الكتاب على لسان الرجل وينقش الخاتم فلم يصدقوه. فتنة مقتل عثمان (5/ 132) ، البداية والنهاية
وهذا الكتاب الذي زعم المتمردون البغاة المنحرفون أنه من عثمان وعليه خاتمه يحمله غلامه على واحد من إبل الصدقة إلى عامله بمصر ابن أبي السرح يأمر فيه بقتل هؤلاء الخارجين هو كتاب مزور ومكذوب لعدة أمور:
1 -إن حامل الكتاب المزور قد تعرض للمصريين ثم فارقهم وكرر ذلك مرارا وهو لم يفعل ذلك إلا