فهرس الكتاب
ليلفت أنظارهم إليه ويثير شكوكهم فيه وكأنه يقول لهم: معي شيء هام بشأنكم. و إلا فلو كان من عثمان لخافهم حامل الكتاب وابتعد عنهم وأسرع إلى والي مصر ليضع بين يديه الأمر فينفذه.
2 -كيف علم العراقيون بالأمر وقد اتجهوا إلى بلادهم وبينهم وبين المصريين الذين أمسكوا بالكتاب مسافة شاسعة فالعراقيون في الشرق والمصريون في الغرب ومع ذلك عادوا جميعا في آن واحد كأنما كانوا على ميعاد؟ لا يعقل هذا إلا إذا كان الذين زوروا الكتاب واستأجروا راكبا ليحمله ويمثل الدور أمام المصريين قد استأجروا راكبا آخر انطلق إلى العراقيين ليخبرهم بأن المصريين قد اكتشفوا كتابا بعث به عثمان لقتل المنحرفين المصريين وهذا ما احتج به علي بن أبي طالب فقد قال: كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا. و يجزم عليًّا: أن هذا الأمر أبرم بالمدينة. تاريخ الطبري (5/ 359)
3 -كيف يكتب عثمان إلى ابن أبي السرح بقتل هؤلاء وابن أبي السرح كان عقب خروج المتمردين من مصر متجهين إلى المدينة كتب إلى الخليفة يستأذنه بالقدوم عليه وقد تغلب على مصر محمد بن أبي حذيفة وفعلا خرج ابن أبي السرح من مصر إلى العريش وفلسطين فالعقبة فكيف يكتب له عثمان بقتلهم وعنده كتابه الذي يستأذنه به منه بالقدوم عليه؟
4 -إن عثمان قد نهى عن قتل المتمردين عندما حاصروه وأبى على الصحابة أن يدافعوا عنه ولم يأمر بقتال الخارجين دفاعا عن نفسه فكيف يكتب مثل هذا الكتاب المزور وقد خرجوا عنه من المدينة مظهرين التوبة والإنابة.
5 -تخلف حُكيم بن جبلة والأشتر النخعي بعد خروج المتمردين في المدينة يشير إشارة واضحة إلى أنهما هما اللذان افتعلا الكتاب إذ لم يكن لهما أي عمل بالمدينة ليتخلفا فيها وما مكثا إلا لمثل هذا الغرض. وربما كان ذلك بتوجيه من عبد الله بن سبأ.
6 -إن هذا الكتاب المشئوم ليس أول كتاب يزوره المجرمون بل زوروا كتبا على لسان أمهات المؤمنين وكذلك على لسان علي وطلحة والزبير فهذه عائشة رضي الله عنها تُتهم بأنها كتبت إلى الناس تأمرهم بالخروج على عثمان فتنفي وتقول: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا كما إتهم الوافدون عليًا بن أبي طالب بأنه كتب إليهم أن يأتوا إليه بالمدينة فينكر ذلك عليهم ويقسم: والله ما كتبت إليكم كتابا (تحقيق مواقف الصحابة 335:334/ 1)
كما نسبوا إلي إلي الصحابة كتابة الكتب إلى أهل الأمصار يأمرونهم بالقدوم إليهم فدين محمد قد