فهرس الكتاب
فسدْ وتُرِك والجهادُ في المدينة خيرٌ من الرباَط في الثغور البعيدة. البداية والنهاية (7/ 175
إن الأيدي المجرمة التي زورت الرسائل الكاذبة على لسان الصحابة هي نفسها التي أوقدت نار الفتن من أولها إلى آخرها ورتبت ذلك الفساد وهي التي زورت وروجت على عثمان تلك الأباطيل وأنه فعل وفعل ولقنتها للناس حتى قبلها الرعاع ثم زورت على لسان عثمان ذلك الكتاب ليذهب عثمان ضحية إلى ربه شهيدا.
(269) بدء الحصار علي عثمان رضي الله عنه
رجع المتمردين ثانيًا وشددوا الحصار علي عثمان رضي الله عنه ثم مُنع من الخروج من الدار حتى إلى صلاة الفريضة ثم طلبوا منه خلع نفسه أو يقتلوه فرفض عثمان خلع نفسه وقال: لا أخلع سربالا سربلنيه الله. يشير إلى ما أوصاه به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و دخل ابن عمر على عثمان رضي الله عنهما أثناء حصاره فقال له عثمان: انظر إلى ما يقول هؤلاء يقولون: اخلعها ولا تقتل نفسك فقال ابن عمر رضي الله عنهما: إذا خلعتها أمخلد أنت في الدنيا؟ فقال عثمان: لا قال: فإن لم تخلعها هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال عثمان: لا قال: فهل يملكون لك جنة أو نارًا؟ قال: لا قال: فلا أرى لك أن تخلع قميصا
قمَّصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو إمامهم قتلوه. فضائل الصحابة (1/ 473) ، إسناده صحيح.
لو تنازل عثمان لهؤلاء الخوارج السبئيين وخلع نفسه لصار الخلفاء ألعوبة وملهاة بأيدي الطامعين أو المغرضين وبذلك تهتز صورة الخليفة وتزول هيبته عند الناس ولقد سن عثمان سنة حسنة لمن بعده بمشورة ابن عمر وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم حيث صبر واحتسب فلم يتنازل عن الخلافة ولم يسفك دماء المسلمين. الخلفاء الراشدون للخالدي، ص179.
وخرج عثمان رضي الله عنه من داره وطلب من المحاصرين أن يخرجوا له رجلا يكلمه فأخرجوا له شابا يقال له: صعصعة بن صوحان فطلب عثمان رضي الله عنه أن يبين صعصعة له ما نقموه عليه. فتنة مقتل عثمان (150/ 1)
(270) إقامة عثمان الحجة على زيف إستدلال صعصعة
قال صعصعة: أخرجنا من ديارنا بغير حق إلا أن قلنا ربنا الله فقال له عثمان رضي الله عنه اتل أي إستدل بالقرآن فقرأ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ" [الحج: 39] }"
فقال عثمان: ليست لك ولا لأصحابك ولكنها لي ولأصحابي فقرأ عثمان الآية التي إستدل بها صعصعة وما بعدها مما يفسرها ويبين زيف إستدلال صعصعة بها فتلا أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ