فهرس الكتاب
معركة الجمل
(290) اختلاف الصحابة في الطريقة التي يؤخذ بها القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه
إن الخلاف الذي نشأ بين أمير المؤمنين على من جهة وبين طلحة والزبير وعائشة ومعاوية من جهة أخرى لم يكن قدحًا في خلافة أمير المؤمنين علىّ رضي الله عنه وإنما اختلافهم كان في قضية الاقتصاص من قتلة عثمان ولم يكن خلافهم في أصل المسألة وإنما كان في الطريقة التي تعالج بها هذه القضية إذ كان أمير المؤمنين على موافقًا من حيث المبدأ على وجوب الاقتصاص من قتلة عثمان وإنما كان رأيه أن يرجئ الاقتصاص إلى حين استقرار الأوضاع وهدوء الأمور واجتماع الكلمة (أحداث وأحاديث فتنة الهرج 158)
قال ابن حزم: ولم ينكر معاوية قط فضل علىّ واستحقاقه الخلافة ولكن اجتهاده أداه إلى أن رأى تقديم أخذ القود من قتلة عثمان رضي الله عنه على البيعة ورأى نفسه أحق بطلب دم عثمان (الفصل في والمل و الأهواء والنحل(160/ 4)
وقال ابن تيمية: ومعاوية لم يدّع الخلافة ولم يبايع له بها حين قاتل عليًا ولم يقاتل على أنه خليفة ولا أنه يستحق الخلافة ويقرون له بذلك وقد كان معاوية يقر بذلك لمن سأله عنه ولا كان معاوية وأصحابه يرون أن يبتدئوا عليًا وأصحابه بالقتال ولا فعلوا. وقال أيضًا: وكل فرقة من المتشيعين مقرّة مع ذلك بأن معاوية ليس كفئًا لعلى بالخلافة ولا يكون خليفة مع إمكان استخلاف على فإن فضل على وسابقته وعلمه ودينه وشجاعته وسائر فضائله كانت عندهم ظاهرة معلومة كفضل إخوانه أبى بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم (مجموع الفتاوي 72/ 35)
قال النووي: أن سبب تلك الحروب أن القضايا كانت مشتبهة ولشدة اشتباهها اختلف اجتهادهم وصاروا ثلاثة أقسام:
(291) قسم ظهر لهم بالاجتهاد أن الحق في هذا الطرف وأن مخالفه باغ فوجب عليهم نصرته وقتال الباغي فيما اعتقدوه ففعلوا ذلك ولم يكن يحل لمن هذه صفته التأخر عن مساعدة إمام العدل في قتال