فهرس الكتاب
البغاة في اعتقاده.
(292) وقسم آخر: ظهر لهم بالاجتهاد أن الحق في الطرف الآخر فوجب عليهم مساعدتهم وقتال الباغي عليه.
(293) وقسم ثالث: اشتبهت عليهم القضية وتحيروا فيها ولم يظهر لهم ترجيح أحد الطرفين فاعتزلوا الفريقين وكان هذا الاعتزال هو الواجب في حقهم لأنه لا يحل الإقدام على قتال مسلم حتى يظهر أنه مستحق لذلك ولو ظهر لهؤلاء رجحان أحد الطرفين وأن الحق معه لما جاز لهم التأخر عن نصرته في قتال البغاة عليه (شرح النووي علي صحيح مسلم 149/ 15)
(294) خروج الزبير وطلحة وعائشة ومن معهم إلى البصرة للإصلاح
قدم طلحة والزبير إلى مكة ولقيا عائشة رضي الله عنهم جميعًا وكان وصولهما إلى مكة بعد أربعة أشهر من مقتل عثمان تقريبًا أي في ربيع الآخر من عام 36 هـ ثم بدأ التفاوض في مكة مع عائشة رضي الله عنها للخروج وقد كانت هناك ضغوط نفسية كبيرة على أعصاب الذين وجدوا أنفسهم لم يفعلوا شيئًا لإيقاف عملية قتل الخليفة المظلوم فقد اتهموا أنفسهم بأنهم خذلوا الخليفة وأنه لا تكفير لذنبهم هذا إلا الخروج للمطالبة بدمه علمًا بأن عثمان هو الذي نهى كل من أراد أن يدافع عنه في حياته حقنا لدماء المسلمين:
فعائشة تقول: إن عثمان قُتل مظلومًا والله لأطالبن بدمه وطلحة يقول: إنه كان منى في عثمان شيء ليس توبتي إلا أن يسفك دمي في طلب دمه والزبير يقول: نُنهض الناس فيدرك بهذا الدم لئلا يَبْطل فإن في إبطاله توهين سلطان الله بيننا أبدًا إذا لم يُفطم الناس عن أمثالها لم يبق إمام إلا قتله هذا الضرب.
فهذا الإحساس الضاغط على الأعصاب والنفوس كان كفيلًا بأن يحرك الناس ويخرجهم من راحتهم واستقرارهم بل كانوا يخرجون وهم يدركون أنهم يخرجون إلى أهوال قادمة مجهولة فكل واحد منهم خرج من بيته وهو غير متوقع العودة مرة أخرى فشيعة أولاده بالبكاء وسمي يوم خروجهم من مكة نحو البصرة بيوم النحيب فلم يُرَ يوم كان أكثر باكيًا له من ذلك اليوم. (تاريخ الطبري 487/ 5 و دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة 417)
لقد توافرت مجموعة من العوامل في مكة جعلتهم يفكرون في طريقة جادة لتحقيق مطلبهم ومن هذه العوامل: أن بنى أمية قد تركوا المدينة واستقروا في مكة ومنها: أن عبد الله بن عامر أمير البصرة في عهد عثمان كان في مكة وهو يحث على الخروج ويعرض المعونة المادية ومنها: أن يعلى بن أمية الذي خرج من