فهرس الكتاب
اليمن لإعانة الخليفة عثمان وصل إلى مكة وقد قتل الخليفة ومعه من المال والسلاح والدواب شيء لا بأس به فعرض كل ذلك للمساعدة في الإقتصاص من قتلة عثمان فكان هذا كفيلًا لتشجيع الباحثين عن طريقة لمطاردة قتلة عثمان وما دامت العوامل قد توافرت لجمع قوة تطالب بدم عثمان فمن أين يبدءون؟
دار حوار بينهم حول الجهة التي يتوجهون إليها فقال بعضهم على رأسهم السيدة عائشة: إن المدينة هي وجهتهم وظهر رأى آخر يطلب التوجه إلى الشام ليتجمعوا معًا ضد قتلة عثمان وبعد نظر طويل قرَّ رأيهم على البصرة لأن المدينة فيها كثرة ولا يقدرون على مواجهتهم لقلتهم ولأن الشام صار مضمونًا لوجود معاوية ومن ثم يكون دخولهم البصرة أولى في هذه الخطة لأنها أقل البلدان قوة وسلطة ويستطيعون من خلالها تحقيق خطتهم وكانت خطتهم ومهمتهم واضحة سواء قبل خروجهم أو أثناء طريقهم أو عند وصولهم إلى البصرة وهي: المطالبة بدم عثمان والإصلاح وإعلام الناس بما فعل الغوغاء والأمر بالمعروف والنهى عن المنكروأن هذا المطلب هو لإقامة حد من حدود الله وأنه إذا لم يؤخذ على أيدي قتلة عثمان رضي الله عنه فسيكون كل إمام معرضًا للقتل من أمثال هؤلاء وأما الطريقة التي تصورها فهي الدخول إلى البصرة ثم الكوفة والاستعانة بأهلها على قتلة عثمان منهم أو من غيرهم ثم يدعون أهل الأمصار الأخرى لذلك حتى يُضيقوا الخناق على قاتلي عثمان الموجودين في جيش علىّ فيأخذونهم بأقل قدر ممكن من الضحايا (دراسات في عهد النبوة 419)
لم يكن الخروج إلى البصرة والغضب الذي حرك الصحابة من البساطة التي ظهرت للناس كثأر لعثمان رضي الله عنه وكأنه رجل من عوام الناس قُتل فخرجت الجيوش في الطلب له بثأره رغم كونه حدًا من حدود الله يستوجب الغضب ويستدعى حدوث ذلك ولكن مكانة عثمان وشخصيته ومكانته المعنوية كخليفة وقتله بالصورة التي تمت كان فوق ذلك ومعه اغتيال لصفة شرعية هي «الخلافة» التي يفهمها المسلمون: نيابة عن صاحب الشرع في حفظ الدين وسياسة الدنيا به فالاعتداء عليها دون وجه حق اعتداء على صاحب الشرع وتوهين لسلطانه وضياع لنظام المسلمين.
كانت السيدة عائشة والزبير وطلحة ومن معهم يسعون لإيجاد رأى إسلامي عام في مواجهة السبئية التي قتلت عثمان وأصبحت ذات شوكة لا يستهان بها وذلك من خلال تعريف المسلمين بما أتى هؤلاء السبئيون والغوغاء من أهل الأمصار ونزّاع القبائل ومن ظاهرهم من الأعراب والعبيد فلقد بات واضحًا عند الصحابة من الفريق الذي كان يرى رأي عائشة رضي الله عنها أن الغوغاء والسبئيين لهم وجود في جيش علىّ وأنه لأجل ذلك فإن عليًا رضي الله عنه يصعب عليه مواجهتهم خشية منه على أهل المدينة ومن ثم فإنه ينبغي عليهم أن يحاولوا السعي لإفهام المسلمين وتقوية الجانب المطالب بإقامة