الصفحة 88 من 305

للمسلمين وكان معها محرمها ابن أختها عبد الله بن الزبير.

قال ابن تيمية في الرد على الرافضة في هذه المسألة: فهي رضي الله عنها لم تتبرج تبرج الجاهلية الأولى والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافى الخروج لمصلحة مأمور بها كما لو خرجت للحج والعمرة أو خرجت مع زوجها في سفره فإن هذه الآية قد نزلت في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد سافر بهن رسول الله بعد ذلك كما سافر في حجة الوداع بعائشة رضي الله عنها وغيرها وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردفها خلفه وأعمرها من التنعيم وحجة الوداع كانت قبل وفاة النبي بأقل من ثلاثة أشهر بعد نزول هذه الآية ولهذا كان أزواج النبي يحججن بعده كما كن يحججن معه في خلافة عمر رضي الله عنه وغيره وكان عمر يوكل بقطارهن عثمان أو عبد الرحمن بن عوف وإذا كان سفرهن لمصلحة جائزًا فعائشة اعتقدت أن ذلك السفر مصلحة للمسلمين فتأولت في ذلك

ويقول ابن العربي: وأما خروجها إلى حرب الجمل فما خرجت لحرب ولكن تعلق الناس بها وشكوا إليها ما صاروا إليه من عظيم الفتنة وتهارج الناس ورجوا بركتها في الإصلاح وطمعوا في الاستحياء منها إذا وقفت للخلق وظنت هي ذلك فخرجت مقتدية بالله في قوله لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ [النساء:114] } والأمر بالإصلاح مخاطب به جميع الناس من ذكر أو أنثى حر أو عبد.

(295) بعض الأمور المهمة في خروجها

هل أُكرهت السيدة عائشة على الخروج؟ زعم اليعقوبي أن الزبير بن العوام ابن أختها أسماء أكره السيدة عائشة على الخروج وهذا غير صحيح فقد قامت السيدة عائشة بالمطالبة بثأر عثمان منذ اللحظة التي علمت فيها بمقتله رضي الله عنه وقبل أن يصل الزبير وطلحة وغيرهما من كبار الصحابة إلى مكة ذلك أنه قد روى أنها لما انصرفت راجعة إلى مكة أتاها عبد الله بن عامر الحضرمي فقال: ما ردك يا أم المؤمنين؟ قالت: ردّني أن عثمان قُتل مظلومًا وأن الأمر لا يستقيم ولهذه الغوغاء أمر فاطلبوا دم عثمان تعزُّوا الإسلام. فكان عبد الله أول من أجابها ولم يكن طلحة والزبير قد خرجا من المدينة وإنما خرجا منها بعدما مر على مقتل عثمان أربعة أشهر.

(296) هل كانت متسلطة على من معها؟

أكدت روايات الطبري تأييد أمهات المؤمنين لها وتأييد عدد غير قليل من أهل البصرة لها ولمن معها في السعي للإصلاح وكان هذا العدد غير القليل ممن لا يستهان بهم فلقد وصفهم طلحة والزبير بأنهم خيار أهل البصرة ونجباؤهم ووصفتهم السيدة عائشة بأنهم الصالحون وما كان خروج هذا العدد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت