فهرس الكتاب
الصالحين إلا عن اعتقاد راسخ بجدوى هذا الخروج وصواب مقصده وكان أمير المؤمنين يعلم هذا فلقد وقف أمير المؤمنين بعد معركة الجمل بين القتلى من فريق عائشة يترحم عليهم ويذكر فضلهم.
موقف أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخروج للطلب بدم عثمان: كانت أزواج النبي قد خرجن إلى الحج في هذا العام فرارًا من الفتنة فلما بلغ الناس بمكة أن عثمان قد قُتل أقمن بمكة وكن قد خرجن منها فرجعن إليها وجعلن ينتظرون ما يصنع الناس ويتحسسن الأخبار فلما بويع علىّ خرج عدد من الصحابة من المدينة كارهين المقام بها بسبب الغوغاء من أهل الأمصار فاجتمع بمكة منهم خلق كثير من الصحابة وأمهات المؤمنين وكانت بقية أمهات المؤمنين قد وافقن عائشة على السير إلى المدينة فلما اتفق رأى عائشة ومن معها من الصحابة على السير إلى البصرة رجعن عن ذلك وقلن: لا نسير إلى غير المدينة كان الخروج في أمر عثمان إذن غير مختلف عليه بين أمهات المؤمنين لكنهن اختلفن حين تغيرت الوجهة من المدينة إلى البصرة غير أن أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنها وافقت عائشة على السير إلى البصرة وإنما أقسم عليها أخوها عبد الله كي لا تخرج فلم يكن عدم خروجها ناتجًا عن اقتناع منهاوقالت لعائشة: إن عبد الله حال بيني وبين الخروج وأرسلت إلى عائشة بعذرها وقد خرج أمهات المؤمنين مودعات للسيدة عائشة حين خرجت للبصرة وفي ذلك معنى من معاني المعاونة والتشجيع لها على أمرها.
مرور السيدة عائشة على ماء الحوأب: ثبت مرور السيدة عائشة على ماء الحوأب من طرق صحيحة فعن يحيى بن سعيد بن القطان عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس ابن حازم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأزواجه «كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب» ومن طريق شعبة عن إسماعيل ولفظ شعبة: أن عائشة لما أتت على الحوأب سمعت نباح الكلاب فقالت: ما أظنني إلا راجعة إن رسول الله قال لنا: أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب. فقال لها الزبير: أترجعين؟ عسى الله عز وجل أن يُصلح بك بين الناس.
أعمالهم في البصرة: عندما وصل طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم ومن معهم إلى البصرة أرسلوا إلى أعيان وأشراف القبائل يستعينون بهم على قتلة عثمان كان كثير من المسلمين في البصرة وغيرها يودون ويرغبون في القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه إلا أن بعض هؤلاء يرون أن هذا من اختصاص الخليفة وحده وأن الخروج في هذا الأمر بدون أمره وطاعته معصية ولكن خروج هؤلاء الصحابة المشهود لهم بالجنة وأعضاء الشورى ومعهم أم المؤمنين عائشة حبيبة رسول الله وأفقه النساء مطلقًا ومطلبهم الشرعي لا غبار عليه ولا ينكره صحابي واحد جعل الكثير من البصريين على اختلاف قبائلهم ينضمون إليهم وأرسل الزبير إلى الأحنف بن قيس السعدي التميمي يستنصره على الطلب بدم