الصفحة 90 من 305

عثمان والأحنف من رؤساء تميم وكلمته مسموعة يقول الأحنف واصفًا هول الموقف: .. فأتاني أفظع أمر أتاني قط فقلت: إن خذلاني هؤلاء ومعهم أم المؤمنين وحواري رسول الله لشديد إلا أنه اختار الاعتزال فاعتزل معه ستة آلاف ممن أطاعه من قومه وعصاه في هذا الأمر كثير منهم ودخلوا في طاعة طلحة والزبير وأم المؤمنين ويذكر الزهري أن عامة أهل البصرة تبعوهم وهكذا انضم إلى طلحة والزبير وعائشة ومن معهم أنصار جدد لقضيتهم التي خرجوا من أجلها. وقد حاول ابن حنيف تهدئه الأمور والإصلاح قدر المستطاع إلا أن الأمور خرجت من يده حتى قال أحدهم عن البصرة: قطعة من أهل الشام نزلت بين أظهرنا.

(297) السيطرة على البصرة

أقبل حُكَيم بن جبلة ومن معه من الغوغاء وهو يبربر ويسب عائشة ومن معها وفي يده الرمح وفي طريقه إلى حيث عائشة رضي الله عنها ومن معها جعل حكيم لا يمر برجل أو امرأة ينكر عليه أن يسب عائشة إلا قتله وعندئذ قال أنصار عائشة والله لا نَدَعُك حتى يقيدك الله (يقتص منك الله لمقتل عثمان) ومضى حكيم بن جبلة ومن غزا معه عثمان بن عفان رضي الله عنه فاقتتلوا قتالًا شديدًا وظل منادى عائشة رضي الله عنها يناديهم ويدعوهم إلى الكفّ فيأبون وجعلت رضي الله عنها تقول: لا تقتلوا إلا من قاتلكم. لكن حكيمًا لم يبال للمنادى وظل يُسَعَّر القتال عندئذ وبعد ما تبينت للزبير وطلحة رضي الله عنهما طبيعة هؤلاء الذين يقاتلون وأنهم لا يتورعون ولا ينتهون عن حرمة وأن لهم هدفًا في إنشاب القتال قالا: الحمد لله الذي جمع لنا ثأرنا من أهل البصرة اللهم لا تبق منهم أحدًا وأقد منهم اليوم فاقتلهم فجادُّوهم القتال ونادوا: من لم يكن من قتلة عثمان رضي الله عنه فليكفف عنا فإننا لا نريد إلا قتلة عثمان ولا نبدأ أحدًا فاقتتلوا أشد القتال فلم يفلت من قتلة عثمان من أهل البصرة إلا واحد وكان منادى الزبير وطلحة قد نادى: ألا من كان فيكم من قبائلكم أحد ممن غزا المدينة فليأتنا بهم وكان فريق من هؤلاء الجهال والغوغاء كما قالت عائشة قد غادوها في بيتها في الغَلَس ليقتلوها وكانوا قد ذهبوا حتى سُدَّة بيتها ومعهم الدليل إلا أن الله دفع عنها بنفر من المسلمين كانوا قد أحاطوا بيتها رضي الله عنها فدارت عليهم الرحى وأطاف بهم المسلمون فقتلوهم واستطاع الزبير وطلحة ومن معهم أن يسيطروا على البصرة وكانوا بحاجة إلى طعام ومؤنة غذائية وقد مرت عليهم أسابيع وهم ليسوا في ضيافة أحد فتوجه جيش الزبير إلى دار الإمارة ومن ثم إلى بيت المال ليرزقوا أصحابهم وأخلى سبيل عثمان بن حنيف واتجه إلى على وبذلك تمت سيطرة طلحة والزبير وأم المؤمنين رضي الله عنهم على البصرة وقتلوا عددًا كبيرًا ممن شارك في الهجوم على المدينة قدر بسبعين رجلًا من أبرزهم زعيم ثوار البصرة حكيم بن جبلة والذي كان حريصًا على القتال وإشعال الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت