الصفحة 91 من 305

رسائل السيدة عائشة إلى الأمصار الأخرى: كانت السيدة عائشة رضي الله عنها حريصة على إيضاح وجه الحق فيما حدث من قتال مع أهل البصرة فكتبت إلى أهل الشام والكوفة واليمامة وكتبت إلى أهل المدينة أيضًَا تخبرهم بما صنعوا وصاروا إليه وكان فيما كتبت به لأهل الشام: إنا خرجنا لوضع الحرب وإقامة كتاب الله عز وجل هو الذي يردُّنا عن ذلك. فبايعنا خيار أهل البصرة ونجباؤهم وخالفنا شرارهم ونُزَّاعهم فردُّونا بالسلاح وقالوا فيما قالوا: نأخذ أم المؤمنين رهينة أن أمرتْهم بالحق وحثتهم عليه فأعطاهم الله عز وجل سنة المسلمين مرة بعد مرة حتى إذا لم يبق حجة ولا عذر استبسل قتلة عثمان أمير المؤمنين فلم يفلت منهم إلا حُرْقُوص بن زهير والله مقيده (سيقتص منه) وإنّا نناشدكم الله سبحانه في أنفسكم إلا ما نهضتم بمثل ما نهضنا به فنلقى الله عز وجل وتلقونه وقد أعذرنا وقضينا الذي علينا (تاريخ الطبري)

(298) خروج أمير المؤمنين على بن أبى طالب إلى الكوفة

لم يكن الصحابة رضي الله عنهم في المدينة يؤيدون خروج أمير المؤمنين على بن أبى طالب من المدينة فقد تبين ذلك حينما همّ علىّ بالنهوض إلى الشام ليزور أهلها وينظر ما هو رأي معاوية وما هو صانع فقد كان يرى أن المدينة لم تعدُ تمتلك المقومات التي تملكها بعض الأمصار في تلك المرحلة فقال: إن الرجال والأموال بالعراق فلما علم أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه بهذا الميل قال للخليفة: يا أمير المؤمنين أقمت بهذه البلاد لأنها الدرع الحصينة ومهاجرة رسول الله وبها قبره ومنبره ومادة الإسلام فإن استقامت لك العرب كنت كمن كان وإن تشغب عليك قوم رميتهم بأعدائهم وإن ألجئت حينئذ إلى السير سرت وقد أعذرت. فأخذ الخليفة بما أشار به أبو أيوب وعزم المقامة بالمدينة وبعث العمال على الأمصار ولكن حدث كثير من المستجدات السياسية التي أرغمت الخليفة على مغادرة المدينة وقرر الخروج للتوجه إلى الكوفة ليكون قريبًا. من أهل الشام وأثناء استعداده للخروج بلغه خروج عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة فاستنفر أهل المدينة ودعاهم إلى نصرته وحدث تثاقل من بعض أهل المدينة بسبب وجود الغوغاء في جيش على وطريقة التعامل معهم فكان كثير من أهل المدينة يرون أن الفتنة ما زالت مستمرة فلابد من التروي حتى تنجلي الأمور أكثر ويقولون: لا والله ما ندري كيف نصنع فإن هذا الأمر لمشتبه علينا ونحن مقيمون حتى يضئ لنا ويسفر. وروى الطبري أن عليًا رضي الله عنه خرج في تعبئته التي كان تعبي بها إلى الشام وخرج معه من نشط من الكوفيين والبصريين متخففين في سبعمائة رجل والأدلة على تثاقل كثير من أهل المدينة عن إجابة أمير المؤمنين للخروج كثيرة منها: خطب الخليفة التي شكا فيها من هذا التثاقل وظاهرة اعتزال كثير من الصحابة بعد مقتل عثمان كما اتضح ذلك كما أن رجالًا من أهل بدر لزموا بيوتهم بعد مقتل عثمان فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم. وقد عبر أبو حميد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت