فهرس الكتاب
الساعدى الأنصاري - وهو بدري عن ألمه لمقتل الخليفة عثمان فقال: اللهم إن لك علىّ أن لا أضحك حتى ألقاك. فقد كانوا يعدون الخروج من المدينة في تلك المرحلة يقود إلى الانزلاق في الفتنة التي يخشون عواقبها على سلامة ما مضى لهم من جهاد مع رسول الله وما سبق ذكره لا يعنى أنه لم يشارك أحد من الصحابة في مسيرة الخليفة بل شارك البعض لكنهم كانوا قليلًا قال الشعبي: لم يشهد موقعة الجمل من أصحاب رسول الله غير على وعمار وطلحة والزبير وفي رواية: من حدثك أنه شهد الجمل ممن شهد بدرًا أكثر من أربع نفر فكذبه كان على وعمار في ناحية وطلحة والزبير في ناحية وفي رواية: لم ينهض مع على إلى البصرة غير ستة نفر من البدريين ليس لهم سابع (الخلافة الراشدة تاريخ ابن كثير 356
(299) نصيحة عبد الله بن سلام لأمير المؤمنين على
حاول عبد الله بن سلام صاحب رسول الله أن يثنى عزم أمير المؤمنين علىّ عن الخروج فأتاه وقد استعد للمسيروأظهر له خوفه عليه ونهاه أن يقدم على العراق قائلًا: أخشى أن يصيبك ذباب السيف كما أخبره بأنه لو ترك منبر رسول الله فلن يراه أبدًا كان علىّ يعلم هذه الأشياء من رسول الله فقال: وايم الله لقد أخبرني به رسول الله ولكن من مع علىًّ من البصريين والكوفيين بلغت بهم الجرأة أن قالوا لعلى: دعنا فلنقتله فقد أصبح قتل المسلمين ممن يقف في طريقهم أو يحسون بخطره على حياتهم بالقول أو العمل أمرًا هينًا لا يرون به بأسًا وفي قولهم وتهجمهم هذا ما يدل على قلة الورع وعدم إنزال الصحابة الكرام منازلهم التي أمر رسول الله الناس بعده بها ولكن عليًا رضي الله عنه نهاهم قائلًا: إن عبد الله بن سلام رجل صالح.
(300) نصيحة الحسن بن على لوالده
خرج أمير المؤمنين من المدينة وعندما بلغ الربذة (شرق المدينة المنورة تبعد 204 كيلو متر) عسكر فيها بمن معه ووفد عليه عدد من المسلمين بلغوا المائتين وفي الربذة قام إليه ابنه الحسن رضي الله عنهما وهو باك لا يخفى حزنه وتأثره على ما أصاب المسلمين من تفرق واختلاف وقال الحسن لوالده: قد أمرتك فعصيتني فتُقتل غدًا بمضيعة لا ناصر لك فقال على: إنك لا تزال تخن خنين الجارية وما الذي أمرتني فعصيتك؟ قال: أمرتك يوم أحيط بعثمان رضي الله عنه أن تخرج من المدينة فيُقتل ولست بها ثم أمرتك يوم قُتل ألا تبايع حتى يأتيك وفود أهل الأمصار والعرب وبيعة كل مصر ثم أمرتك حين فعل هذان الرجلان ما فعلا أن تجلس في بيتك حتى يصطلحوا فإن كان الفساد كان على يدي غيرك فعصيتني في ذلك كله. قال: أي بنى أما قولك: لو خرجت من المدينة حين أحيط بعثمان فوالله لقد أحيط بنا كما أحيط به وأما قولك: لا تبايع حتى تأتى بيعة الأمصار فإن الأمر أمر أهل المدينة وكرهنا أن يضيع هذا الأمر وأما قولك حين خرج طلحة والزبير فإن ذلك كان وهنًا على أهل الإسلام والله ما زلت مقهورًا